164

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقال أيضا : (( من حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجذم )) ، وقال الله تعالى : ( نسوا الله فنسيهم ) وقال : ( أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) وقال : ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) .

واعلم أن هذا الوعيد إنما يتوجه إلى من نسي الله - عز وجل - فليس الله تعالى ممن ينسى ، كما أن ألم الضرب ليس مما ينسى ، فالله معك أين ما توجهت ، فارم ببصرك حيث شئت ، تجد صنعة لك حاضرا ، أو ناهيا أو آمرا .

ومن علم أثر السبع فلن يستطيع نسيانه ، ما دام معه أثره ، وقد علم بأسه .

وقد عذر الله تعالى ناسي الصلاة : قال رسول الله عليه السلام : (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها )) فعذره عليه السلام ولو نسيها إلى المحشر لما كان عليه بأس .

وقد صلى عليه السلام صلاة العصر بأصحابه فقام من اثنتين ، فقال له ذو اليدين من أصحابه : ( أقصرت الصلاة أو نسيت يا رسول الله ؟ ) فقال عليه السلام : (( كل ذلك لم يكن ، ولكن أنسى لأنس لكم )) فقال عليه السلام لأصحابه : (( أصدق ذو اليدين ؟ ))

قالوا : ( نعم ) فرجع فأتم بهم أربعا . ولو لم يذكره أحد من أصحابه لوسعه ذلك إلى المحشر ولا ضير ، فشددت المشايخ في هذه المسألة غاية التشديد وقالت : إن من قامت عليه الحجة بفريضة من الفرائض من دين الله ، أو آية من كتاب الله - عز وجل - ، أو بنبي من الأنبياء والرسل والملائكة والمنصوص من بني آدم ، في خير أو شر ، أو ولي من أوليائه ، أو تباعه من التباعات من الأموال والأنفس ، أنه لا يعذر في شيء من هذا كله .

مخ ۹۰