دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فالغالب عليها التقليد ، فاستبصرت كل فرقة في مذهبها ، وعلى أنهم يقضون على أئمتهم أنهم غير معصومين من الخطأ والزلل ، فأصيبت الاثنتان والسبعون فرقة التي ذكرها رسول الله عليه السلام من جهة التقليد لغير مأمونين من الخطأ والزلل ، وتركوا البحث فيما جاءهم عن أئمتهم ، عادة الله تعالى في الذين خلوا من قبلهم تقليد الآباء والأمهات والسلف الصالح والطالح ، فاستمرأوا ، وخيف على المحقة أهل التقليد أن يؤتوا من تخلفهم عن أوائلهم ، لعلل ومعان استأثر الله بالكمال ، ولم يبرأ أحد من النقصان . وذلك لعلل ومعان :
أحدها : ألا تبلغهم بعض علوم أوائلهم .
والثاني : أن يستحسنوا بعض أقاويل من خالفهم .
والثالث : أن تنقص عقولهم عن مبلغ عقول أئمتهم .
والرابع : أن تختلف بهم الأهوية والأغذية والبلدان والأزمان فيفرطوا أو يفرطوا .
والخامس : أن تسمحن لهم عبادهم مالا يليق عند علمائهم .
والسادس : أن تختلف بهم الأحوال في الظهور والكتمان ، ويجهلون التفرقة بين ما يجوز في الظهور والكتمان .
والسابع : أن يأتيهم الشيطان من حيث لا يحتسبون ، فيزين لهم بعض أقاويل المخالفين عن مدارسة دواوينهم .
والثامن : أن يكونوا في المواضع التي تغلب عليهم أئمة المخالفين فيحولوا بينهم وبين حقهم ، أو يلقنوهم بعض باطلهم .
والتاسع : أن يطول عليهم الأمد فتقسوا قلوبهم .
والعاشر : أن يدركهم العذر ، والأولون أصيبوا من جهة التقليد والاستحسان ، والآخرون من فنون المعاذر ، لكن المحقين أحسن حالا وإن قصروا ، عمن في المهالك ولم يبصروا .
الإمام السادس : عمروس بن فتح - رضي الله عنه - حين قال : ( إن ما يقيم الحجة في دين الله العالم الغاية الذي لا يوجد على قوله مزيد ، وقيل : العالم بجميع فنون الحجة ) فعلى هذا الوجه يتعذر قيام الحجة على أحد من أهل عصرنا ، لعدم الصفة التي ذكرها عمروس .
مخ ۸۴