157

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقاس المتدينة من جميع أمة أحمد عليه السلام من الصفرية وغيرها على المشركين ، إذا حازوه فاشتراه مشتر من أسواقهم ، أو وهبوه له بعد ما اقتبسوه .

وكذلك جميع أهل البدع ، مهما أبصروا الإسلام وقبلوه ، فليس عليهم في جميع ما فعلوه بديانتهم بأس ، قد غفر الله ذنوبهم وأسقط عنهم التباعة ، وسوغ لهم جميع ما حازوه من ذلك ، إذا تصرف كما ذكرنا ، إلا في الأحرار لا في المشركين ولا في الموحدين ، وليس على أحد بأس أن يعاملهم في كل ذلك .

وكذلك ما بيننا وبين المخالفين من الأحكام ، إن كنا تحت أيديهم وجرت علينا أحكامهم ، ولو خالفوا في الأحكام مذهب الملمين ، كما أن ليس علينا أن نمتنع من أحكامهم إذا أجروها علينا في جميع ما لم نقطع عذرهم فيه ، وهل يسعنا أن نمنع لهم أن يأخذوا من أموالنا ما وجب علينا من الزكاة والعشر والفطر ؟

فليس لنا ذلك ويجزئنا عند الله ، وليس علينا إعادة إلا في مذهب المعتزلة .

وأما ما غاب عن الأبصار ، فليس علينا أن نتبرع بها لهم إلا في مذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - .

وأما الموحدة فإنهم على طريق الحق في جميع ما امتثلوه بينهم وبين المجسمة ، من السبي والغنيمة والقتل ومقاسمة الأموال .

الإمام الخامس : أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن الفارسي رضي الله عنه وعن جميع تبعته من المسلمين .

قال : ( إن من الناس من يجهل العلم صغيرا ، أو ينكره كبيرا ، ويقول إذا سمع من العلم مالا يعرفه : ما على هذا أدراكنا مشايخنا . والعلم قديم ، وقد سبق العلم مشايخه ) .

اعلم أن الغالب على هذه الأمة ، حين افترقت وتوزعتها الأئمة الذين قال فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( أئمة ضالون مضلون ، قاعدون على أبواب جهنم ينادون إليها كل من أجابهم قذفوه فيها )) .

مخ ۸۳