330

العجاب په بيان الاسباب کې

العجاب في بيان الأسباب

ایډیټر

عبد الحكيم محمد الأنيس

خپرندوی

دار ابن الجوزي

قال الواحدي:١ قال المفسرون: إن المشركين قالوا: ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول٢ اليوم قولا ثم يرجع عنه غدا؟ ما هذا القرآن إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه وهو كلام ينقض٣ بعضه بعضا فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَر﴾ ٤، وأنزل أيضا: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ الآية.
قلت: وهذا أيضا تبع فيه الثعلبي فإنه أورده هكذا وتبعهما الزمخشري٥ فلخصه، فذكر أنهم طعنوا في النسخ وكذلك القرطبي٦ وزاد أنهم أنكروا شأن القبلة٧ وغيره المنسوخ. ووجدت في المنقول عن السلف ما أخرجه عبد بن حميد

١ "ص٣٢".
٢ في الأصل: فيقول وما في الواحدي أولى.
٣ في الواحدي: يناقض.
٤ سورة النحل الآية "١٠١" وينبغي أن يلاحظ أن هذه السورة مكية متفق على مكيتها واختلف في مدينة آيات ليست هذه الآية منها على ما ذكره ابن الجوزي في "الزاد "٤/ ٤٢٥-٤٢٦" في فاتحة تفسير السورة، وقال في تفسير هذه الآية "٤/ ٤٩١": "سبب نزولها أن الله تعالى كان ينزل الآية، فيُعمل بها مدة، ثم ينسخها، فقال كفار قريش: والله ما محمد إلا يسخر من أصحابه، يأمرهم اليوم بأمر، ويأتيهم غدًا بما أهون عليهم منه، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس".
٥ انظر "الكشاف" "١/ ٣٠٣".
والزمشخري هو العلامة أبو القاسم محمود بن عمر ولد سنة "٤٦٧" وتوفي سنة "٥٣٨" وفي ترجمة الذهبي له في "السير" "٢٠/ ١٥١-١٥٦":
"كبير المعتزلة، كانت رأسًا في البلاغة والعريبة والمعاني والبيان، وله نظم جيد.. وكان داعية إلى الاعتزال، الله يسامحه" وترجمه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في "العلماء والعزاب" "ص٧٠-٨٠" والأستاذ مصطفى الصاوي "منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان إعجازه" ولمرتضى آية الله زاده الشيرازي "الزمخشري لغويًّا ومفسرًا" وهما مطبوعان فانظرهما".
٦ في "الجامع" "٢/ ٤٣".
٧ للقبلة آيات ستأتي، والظاهر أن ما هنا شيء آخر.

1 / 348