العجاب په بيان الاسباب کې
العجاب في بيان الأسباب
ایډیټر
عبد الحكيم محمد الأنيس
خپرندوی
دار ابن الجوزي
فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت". فمراده بكتاب آصف الكتاب الذي ادعت الشياطين أن آصف هو الذي ألفه وهذا لا يلزم منه أنهم صدقوا فيما ادعوه على آصف.
ثم إن الثابت في كتابة الشياطين السحر أنه إنما وقع لهم حين نزع من سليمان ملكه، كذلك أخرجه الطبري١ من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الذي أصاب سليمان بن داود في سبب أناس من أهل امرأة يقال لها جرادة، وكانت من أكرم نسائه عليه. فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل جرادة فيقضي٢ لهم، فعوقب حين لم يكن هواه في الفريقين واحدا، وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء، نزع خاتمه فذكر القصة بطولها كما سيأتي في سورة "ص"٣ إلى أن قال: "فعمدت٤ الشياطين في تلك الأيام فكتبت كتبا فيها سحر وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم
١ "٢/ ٤١٤" "١٦٦٠".
٢ في الأصل: فقض وهو تحريف وأثبت ما في الطبري.
٣ أي عند قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ الآية "٣٤".
وقد أورد ابن كثير القصص الواردة في تفسير هذه الآية ثم قال "٤/ ٣٥": "ومن أنكرها ما قاله ابن أبي حاتم" وذكر السند المذكور هنا عند الطبري ومتنه، ثم قال في نهايته "ص٣٦": "إسناده إلى ابن عباس ﵄ قوي، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس ﵄ -إن صح عنه- من أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان ﵊، فالظاهر أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان في السياق منكرات، ومن أشدها ذكر النساء، فإن المشهور عن مجاهد وغير واحد من أئمة السلف أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان، بل عصمهن الله ﷿ منه تشريفًا وتكريمًا لنبيه ﵇، وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف، ﵃ كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب، والله ﷾ أعلم بالصواب".
٤ في الطبري: فانطلقت.
1 / 309