239

العقد الثمين فی تبیین احکام الائمة الهادین

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

وكيف يشبه الباري بخلقه في قوله في سن ابن ثلاثين، وترك(1) يده بين ثدييه، ما هذا بملائم(2) لما عليه أهل التحقيق إنما يده قدرته، ونعمته، إن الجوارح تستحيل عليه لأنها مركبة مصنوعة فكان لابد لها من صانع، وإنما أردنا أن نذكر هذه الأمور تنبيها للغافل(3)، وتبصرة للجاهل، وتذكرة للعاقل(4)، فإن علم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم منيع الجوانب، منزه عن الشوائب، تزول الجبال، ولا يزول، ويشهد به محكم الكتاب، وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأدلة العقول، فهو نور يستضاء به في ظلم الشبهات، وبرهان يتخلص به من حبائل المشكلات، ودواء يستشفى به من معضل الآفات، وما لا يندمل من الجراحات، فكيف يكون بيانهم تعمية، ودينهم تورية، هذا ما تأباه العقول، وكيف وقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) فرموا كتاب الله تعالى بالتحريف، والزيادة والنقصان، وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التقية بغير الحق، والتلبيس، والمناقضة، والإدهان، فلو أن عدوهم جهد في ذمهم، وفي انتقاص كتاب ربهم ما زاد على هذا المقدار، ولا رمى بمثل هذا العار، فنسأل الله تعالى توفيقا يثبت أقدامنا من الدحض، ويعصم قلوبنا من المرض، والصلاة على محمد وآله.

مخ ۳۱۹