العبرات
العبرات
خپرندوی
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
د خپرونکي ځای
بيروت - لبنان
ژانرونه
•Subtleties and Anecdotes
سیمې
مصر
فِي صَفْحَتهَا فِلْمَا رَايَته اَلْآن وَلَمْ أَرَ أَمَام عَيْنَيْ تِلْكَ الغلالة اَلْبَيْضَاء اَلَّتِي كُنْت أَعْرِفهَا خَيْل إِلَيَّ أَنَّنِي أَرَى صُورَة غَيْر اَلصُّورَة اَلْمَاضِيَة وَرَجُلًا غَيْر اَلَّذِي كُنْت أَعْرِفهُ مِنْ قَبْل.
لَمْ أَرَ أَمَامِي ذَلِكَ اَلْفَتِيّ اَلْجَمِيل اَلْوَضَّاح اَلَّذِي كَانَ كُلّ مَنْبَت شَعْرَة فِي وَجْهه فَمَا ضَاحَكَا تَمَوُّج فِيهِ اِبْتِسَامَة لَامِعَة بَلْ رَايْت مَكَانه رَجُلًا شَقِيًّا مَنْكُوبًا قَدْ لَبِسَ اَلْهَرَم قَبْل أَوَانه وَأُوَفِّي عَلَى اَلسِّتِّينَ قَبْل أَنْ يَسْلَخ اَلثَّلَاثِينَ فَاسْتَرْخَى حَاجِبَاهُ وَثَقُلَتْ أَجْفَانه وَجَمَّدَتْ نَظَرَاته وَتَهَدُّل عَارِضَاهُ وَتَجَعُّد جَبِينه اِسْتَشْرَفَ عَاتِقَاهُ وَهَوَى رَأْسه بَيْنهمَا هُوِيَّة بَيْن عَاتِقِي اَلْأَحْدَب فَكَانَ أَوَّل مَا قَلَّتْ لَهُ لَقَدْ تَغَيَّرَ فِيك كُلّ شَيْء يَا صَدِيقِي حَتَّى صُورَتك وَكَأَنَّمَا أَلَمَّ بِمَا فِي نَفْسِي وَعَرَفَ أَنِّي قَدْ عَلِمْت مَنْ أَرْمِهِ كُلّ شَيْء فَأَطْرَقَ بِرَأْسِهِ إِطْرَاق مَنْ يَرَى أَنَّ بَاطِن اَلْأَرْض خَيْر لَهُ مِنْ ظَهْرهَا وَلَ يُقِلّ شَيْئًا فَدَنَوْت مِنْهُ وَضَعْت يَدَيْ عَلَى عَاتِقه وَقُلْت لَهُ:
وَاَللَّه مَا ادري مَاذَا أَقُول لَك؟ أأعظك وَقَدْ كُنْت وَاعِظِي بِالْأَمْسِ وَنَجْم هُدَايَ اَلَّذِي أَسْتَنِير بِهِ فِي ظُلُمَات حَيَاتِي؟ أَمْ أُرْشِدك إِلَى مَا أَوْجَبَ اَللَّه عَلَيْك فِي نَفْسك وَفِي أَهْلك وَلَا أَعْرِف شَيْئًا أَنْتَ تَجْهَلهُ وَلَا تَصِل يَدِي إِلَى عِبْرَة تُقَصِّر يَدك عَنْ نِيلهَا أَمْ أَسْتَرْحِمك لِأَطْفَالِك اَلضُّعَفَاء وَزَوْجَتك اَلْبَائِسَة اَلْمِسْكِينَة اَلَّتِي لَا عَضُد لَهَا فِي اَلْحَيَاة وَلَا مُعَيَّن سِوَاك وَأَنْتَ صَاحِب اَلْقَلْب اَلرَّحِيم اَلَّذِي طَالَمَا خَفَقَ بالبعداء فَأَحْرَى أَنْ يُخْفِق رَحْمَة بِالْأَقْرِبَاءِ!. . .
إِنَّ هَذِهِ اَلْحَيَاة اَلَّتِي تحياها يَا سَيِّدِي إِنَّمَا يَلْجَأ إِلَيْهَا الهمل اَلْعَاطِلُونَ
1 / 77