173

العبرات

العبرات

خپرندوی

دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

سیمې
مصر
يَتَحَرَّك.
ثُمَّ اِنْدَفَعَ إِلَى سَرِير اَلْمِيتَة صَارِخًا يُرِيد أَنْ يُلْقِي بِنَفْسِهِ عَلَيْهِ ادركته برودنس وَوَقَفَ اَلْكَاهِن فِي وَجْهه وَقَالَ لَهُ اِحْتَرَمَ اَلْمَوْت أَيُّهَا اَلْفَتِيّ فَاخْتَنَقَتْ عَبَرَاته فِي صَدْره وَارْتَعَدَ اِرْتِعَادًا شَدِيدًا وَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَلَمْ يستفق إِلَّا مَطْلَع اَلْفَجْر حِينَمَا شَعَرَ أَنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا يَحْمِلُونَ اَلْجُثَّة فَقَامَ يَتَحَامَل عَلَى نَفْسه حَتَّى دَنَا مِنْ اَلسَّرِير وَقَالَ رَحْمَة بِي أَيُّهَا اَلنَّاس فَقَدْ فَاتَنِي أَنْ أُوَدِّعهَا وَهِيَ حَيَّة فَأَذِنُوا لِي أَنْ أَوَدّهَا مَيِّتَة فَرَحِمُوهُ وَأَفْرَجُوا لَهُ عَنْهَا حَتَّى دَانَاهَا وَرَفَعَ اَلْغِطَاء عَنْ وَجْههَا وَقَبْلهَا فِي جَبِينهَا وَقَالَ اَلْوَدَاع يَا أَعَزّ اَلنَّاس عِنْدِي اَلْوَدَاع يَا خَيْر فَتَاة فِي اَلْأَرْض وَأَشْرَفَ رُوح فِي اَلسَّمَاء ثُمَّ أَعَادَ اَلْغِطَاء عَلَى وَجْههَا وَتَرَاجَعَ عَنْهَا وَأُذُنهمْ بِحَمْلِهَا.
ثُمَّ مَشَى وَرَاء نَعْشهَا يَبْكِي وَيَنْتَحِب وَلَمْ يَمْشِ وَرَاء اَلنَّعْش غَيْره وَغَيْر اَلْخَادِمَة برودنس وَالدُّوق موهان وَهُوَ يَتَوَكَّأ عَلَى عَصَاهُ وَيَقُول فِي نَدْبه وَبُكَائِهِ هأنذا أَرَى اِبْنَتِي تَمُوت أَمَامِيّ مَرَّة أُخْرَى وَلَا أَزَال حَتَّى اَلسَّاعَة عَلَى قَيْد اَلْحَيَاة وَبَعْض نِسْوَة بَائِسَات مِنْ ضَحَايَا تِلْكَ اَلْمَقَادِير.
وَمَا اِنْقَضِّي اَلنَّهَار حَتَّى اِنْقَضِّي مَلَّ شَيْء وَأَصْبَحَتْ مَرْغِرِيت رَهِينَة قُرْبهَا وَأَرْمَان ضَرِيح فِرَاشه يَقْرَأ فِي مُذَكِّرَاتهَا وَيُبْكِي بُكَاء الثاكل المفجوع. .
ثُمَّ اِشْتَدَّ بِهِ اَلْمَرَض بَعْد ذَلِكَ فَلَمْ تَرَ برودنس بَدَا مِنْ أَنْ تَكْتُب إِلَى أَبِيهِ تَشْرَح لَهُ سُوء حَاله فَحَضَرَ وَحَضَرَتْ مَعَهُ اِبْنَته وَزَوْجهَا وَلَبِثُوا بِجَانِبِهِ شَهْرًا يُعَلِّلُونَهُ وَيَسْتَشِفُّونَ لَهُ حَتَّى أَبُلّ وَنَجَا مِنْ خَطَره

1 / 182