عرائس البیان په حقایقو قران کي
عرائس البيان في حقائق القرآن
( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) أكنان الجبال قلوب أكابر المعرفة ، وظلال أهل السعادة من أهل المحبة يسكنون فيها المنقطعون إلى الله ( وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر ) جعل للعارفين سرابيل روح الإنس لئلا يحترقوا بنيران القدس ( وسرابيل تقيكم بأسكم ) سرابيل المعرفة وأسلحة المحبة ؛ لتدفعوا بها محاربة النفوس والشياطين ، ثم زاد نعمته ومنته عليهم بقوله : ( كذلك يتم نعمته عليكم ) نعمته ووقايته ورعايته ، وقاهم من هجرانه ، ورعاهم بلطفه عن قهره ( لعلكم تسلمون ) تنقادون لأمره في العبودية ، وتتواضعون لربوبيته.
قال الأستاذ : جعل إيواء لأوليائه في ظل عنايته مثوى وقرارا ، وألبسهم في سرائرهم لباسا يكفيهم به الشر والضر ، فمن لباس العصمة يحميهم به عن مخالفته ، ومن صدر التوفيق يحملهم به على ملازمة عبادته ، ومن خلة الوصلة يؤهلهم بها القربة ، وصحبته و ( كذلك يتم نعمته عليكم ) إتمام النعمة أن يكون عاقبتهم مختومة بالحسنى ، ويكفيهم أمور الدين والدنيا ، ويصونهم عن اتباع الهوى ، ويسددهم حتى يؤثروا ما يوجب لهم من الله الرضا.
قال بعضهم : تمام النعمة أن يرزق العبد الرضا بمجاري القضاء.
قال ابن عطاء : إتمام النعمة هو الانقطاع عن النعمة بالسكون إلى المنعم.
قال حمدون : تمام النعمة في الدنيا المعرفة ، وفي الآخرة الرؤيا.
قال أبو محمد الجريري : تمام النعمة حفظ القلب من الشرك الخفي ، وسلامة النفس من الرياء والسمعة.
ثم وصف المخالفين بالطريقة المثلى بقوله : ( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ) يعرفون أولياء الله بالبراهين الساطعة والآيات الواضحة والفراسات الصادقة ؛ ولكن لم يعرفهم بحقيقة المعرفة من حيث التوفيق والسعادة ، وينكرونهم حسدا وبغيا وعدوانا وظلما وطلبا للرياسة والجاه : ( وأكثرهم الكافرون ) يسترون ولاية أوليائه ، وآيات أصفيائه ، وفي الآية توبيخ علماء السوء وقراء المداهنين ، الذين وضعوا شبكة الرياء والسمعة ليصطادوا بها الجهال ، ويوبخوا عندهم أحباء الله ؛ لينصرفوا وجوه الناس إليهم ، يخونون الله ، والله لا يهدي كيد الخائنين ، يعلمون الحق وينكرونه ، وأي شقي أشقى ممن رأى منهم ألف كرامة صادقة ، ثم يسترون بها وبإنكارها رئاسة الدنيا من العامة.
قال بعضهم : يتقلبون في نعمة ولا يوفقون لشكرها.
مخ ۳۳۰