859

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

المعرفة ، لا يعلمون شيئا من أحكام الربوبية ، وأمور العبودية ، والعلم بأوصاف الأزل ، فألبسكم أسماعا من نور سمعه ، وكساكم أبصارا من نور بصره ، وأودع في قلوبكم علوم غيبه ، بأن حلاها بحلية فطرة الإسلام والإيمان والإيقان ، فتسمعون بسمعه كلامه ، وتبصرون ببصره جماله ، وتعقلون بنوره ذاته وصفاته ونعوته وأسمائه ، وتشرب أرواحكم من سواقي قلوبكم شراب محبته وشوقه وعشقه ، حين ترد أنوار المواجيد عليها من بحار كشف وحدانيته وسرمديته ( لعلكم تشكرون ) تعرفون بأنه لا يشكره غيره.

قال الواسطي : لا تفهمون شيئا مما أخذت عليكم من الميثاق في وقت بلى.

قال بعضهم : لا تعلمون شيئا مما قضيت لكم وعليكم من الشقاوة والسعادة ، ثم جعل للسعداء من عباده السمع ليسمع بها لطائف ذكره ، والأبصار ليبصر بها عجائب صنعه ، والأفئدة ليكون عارفا بصانعه ومخترعه ، وهذه الأعضاء والحواس هي الموجبة للشكر ، فالشاكر من رأى منة الله عليه في سلامة هذه الحواس ، والكافر من يرى أنه يؤدي به شكر شيء من نعم الله عليه بشيء من أحواله.

قال أبو عثمان المغربي : جعل لكم السمع لتسمعوا به خطاب الأمر والنهي ، والأبصار لتبصروا بها عجائب القدرة ، والأفئدة لتعرفوا بها آثار موارد الحق عليكم ( لعلكم تشكرون ) أي : لعلكم تبصرون دوام نعمي عليكم ، فترجعوا إلى بابي ، ثم بين قدرته سبحانه في إمساك أطيار الأرواح في هواء الملكوت وأنوار سماء الجبروت حين ترفرفت بأجنحة العرفان ، والإيقان على سرادق مجده ، وبساط كبريائه ، مسخرات بأنوار جذبه ، ما يمسكهن إلا الله بكشف جماله لها ، أمسكها به عن قهر سلطان سبحات جلاله حتى لا تفنى في بهائه بقوله : ( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله ) طير الهموم في سماء الأزل ممسكة رياش طلبها بحبال أنوار الأبدية عن الوقوع على غير مواقع مشاهدة الوصلة ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) أي : لعلامات لألباء الحقيقة وإدلاء الطريقة وأهل الإرادة في المعرفة ، قوله تعالى : ( والله جعل لكم مما خلق ظلالا ) يعني ظلال أوليائه ليستظل بها المريدون من شدة حر الهجران ، ويأوون إليها من قهر الطغيان ، وشياطين الإنس والجان ؛ لأنهم ظلال الله في أرضه لقوله صلى الله عليه وسلم : «السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم» (1).

مخ ۳۲۹