770

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

الله بكشف أنوار حضرته لهم تطمئن قلوبهم بذكره بعد طمأنينتهم بذكرهم ؛ فيتولد من ذكرهم الصدق والإخلاص والتسليم والرضا والتوكل وخالص العبودية ، وإذا كان معنى آمنوا شاهدوا الله يكون طمأنينة قلوبهم ها هنا بالله وكشف وجوده ، وذلك مثل ذهاب الصبح برؤية طلوع الشمس.

فالأول : من الإيمان علم اليقين.

والثاني : من الإيقان عين اليقين.

والثالث : من مشاهدة الرحمن حق اليقين ، وفي مقام المشاهدة زال الذكر والذكر باستيلاء أنوار عظمة المذكور ، وهنا ليس مقام الطمأنينة بل مقام فناء القلوب والأرواح والعقول والعلوم والفهوم والأفكار والأذكار في عظمة الملك الجبار ، ويتولد من هذا المحبة والوله والشوق والعشق والمعرفة والأنس والتوحيد والتجريد والتفريد والفناء والبقاء ، ومعنى قوله : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وذكر القلوب يعني بالله تطمئن الأرواح.

ومحل الذكر أربعة أشياء ، وذكر القلوب من رؤية الايات ، وذكر العقول من رؤية الأفعال في الصنعيات ، وذكر الأرواح من رؤية أنوار الصفات ، وذكر الأسرار من رؤية سبحات الذات ، وها هنا الذكر متصير ؛ لأن الذكر غير متناه ، فإذا رأى العارف مشاهدة صرف ذاتية فرديته على قدر وجوده ، وحاشا أنه محيط بالديمومية والأزلية ، فما كان غير مكشوف له فهو مذكور وهو ذاكرة ، وإن كان في مشاهدته فهذا الذكر في مشاهدة المذكور ، وهذا ذكر عجب ما عرفت طريقا في المعرفة أدق من هذا ، ولا أعرف أحدا يشير إلى هذا المقام إلا قليلا من كبراء القوم.

ولذلك قال سبحانه : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) أي : إذا رأوه وأرادوا زيادة كشف الذات والصفات ، وعلموا أنهم لم يروه بقدره ، ولو رأوه بقدره فنوا فيه فيما لم يروه تطمئن القلوب لرجاء وصولهم إليه ، وذلك الزيادة متصور ، وإن لم يتصور الإحاطة ، وأيضا معنى قوله : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ذكر الله لهم في الأزل بحسن اصطفائيتهم بولايته ومعرفته ؛ فبقيت لهم تلك الطمأنينة إلى الاباد.

قيل : القلوب على أربعة أنحاء ، وقلوب العامة اطمأنت بذكر الله تسبيحه حمده والثناء عليه لرؤية النعمة والعافية ، وقلوب الخاصة اطمأنت بذكر الله ، وذلك في أخلاقهم وتوكلهم وشكرهم وصبرهم فسكنوا إليه ، وقلوب العلماء اطمأنت بالصفات ، والأسامي والنعوت ، فهم ملاحظون ما يظهر بها ، ومنها على الدهور.

وأما الموحدون كالغرقى لا تطمئن قلوبهم بحال كيف تطمئن بذكر من حملوه أم كيف

مخ ۲۴۰