607

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

ثم إن الله سبحانه يدعو العباد من هذه الدار الفانية إلى الدار الباقية ؛ لئلا يفتتنوا بزخرفها وغرورها ، ويصلوا إلى جواره ونعيم مشاهدته بقوله : ( والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) السالكين إلى الجنة ، ويهدي المجذوبين إلى المشاهدة.

وأيضا : يدعو الجميع إلى داره ، ويهدي خواص العارفين إلى وصاله ، والجوار للعموم من الفرقة ، والفوز والوصال للخصوص ، داره في الدنيا قلوب العارفين ؛ لأن فيها سلامة القربة وأنوار المشاهدة ، وفيها صراط الله المستقيم الذي تسري فيه عساكر تجلي جماله إلى قلوب العارفين ، وتسري هممهم فيه إلى مصاعد قرب رب العالمين ، ولكن لا يهدي إليها إلا من يشاء من خواص المريدين والصادقين.

والإشارة في الدعاء إلى دار السلام أن السلام هو الله المنزه عن علل الحدثان ، يدعو إلى جواره المتبرئ من الأكوان ، المتصف بصفة الرحمن ، وأهل هذه الدعوة على ثلاث مراتب : أهل الدار ، وأهل المشاهدة ، وأهل الوصال الدار لأهل الإيمان ، والمشاهدة لأهل الإيقان ، والوصال لأهل العرفان ، يدعو أهل الإيمان إلى داره ، وينادي أهل الإيقان بتقربهم من مشاهدته ، ويهدي أهل معرفته بعد إدراكهم وصاله إلى معرفة شمائل صفاته ولطائف أنوار ذاته ؛ لأن هناك الطريق المستقيم حيث عرف نفسه لعارفيه.

قال أبو سعيد القرشي : خرجت هداية المريد من الاجتهاد في قوله : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين (69)) ، وخرجت هداية المراد من المشيئة ، وهو قوله : ( ويهدي من يشاء )، وهو الفرق بين المريد والمراد.

وقال القاسم : الدعوة عامة ، والهداية خاصة ، بل الهداية عامة ، والصحبة خاصة ، بل الصحبة خاصة ، والاتصال خاص.

وقال بعضهم : لات الدعوة لمن لم يسبق له من الله الهداية.

وقال جعفر : عملت الدعوة في السر فتجللت بها وركنت إليها.

وقال أيضا : ما طلبت الجنة إلا بالسلام ، وإنما اختارك بهذه الخصائص لكيلا تختار عليه أحدا.

وقال بعضهم : يدعو إلى دار السلام بالاداب ، ويهدي من يشاء للحقائق والمعارف.

وقال بعضهم : الدعوة لله ، والهدى من الله.

وقال الأستاذ : الدعاء تكليف ، والهداية تعريف ، فالتكليف على العموم ، والتعريف على الخصوص.

مخ ۷۷