606

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

أول رغبة السالك مثل الماء الذي وصل إلى البذر في الأرض عند شروعه في المجاهدات والرياضات ؛ لقوله : ( فاختلط به نبات الأرض )، فكثرت عليه الأعمال الوافرة المتنوعة من تصفية القلب ( مما يأكل الناس والأنعام )، ورياضة النفس مما يأكل الأنعام ، فتمكن في العبادات وصفاء الأوقات ، وفرح بما تسهل إليه من شمائل ألطافه ، ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ): بهجة العبادات وزينة الطاعات ، وظن أنها تجري بمراده إلى المال ، ( وظن أهلها أنهم قادرون عليها ) فيخرج عليه عساكر القهريات من مكمن الافات مع مفاداته ، والعجب والرياء منه ، ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا )، فلما تعجب بنفسه ورأى أعماله تجيء عليه النفس والشيطان ويغريانه بالعجب والرياء والسمعة ، فجاء قهر الله بفصاحته من عند ليالي قبائحه أو نهار طاعاته ، فجعلها هباء منثورا كقوله : ( فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس )، وهذا المثل لا يعرفه إلا من له نظر الاعتبار ونور الاستبصار ؛ لقوله : ( كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون )، نعوذ بالله من قهر الله ، ما أطيب زمان الإرادة والرقة والصفاء ، يا ليت لو يبقى المريد في شأنه ، لكن يغرقه قهر الغيرة في بحر الوساوس والمخائيل والرياء والسمعة حتى لا يجد من زمان الصفاء في قلبه ذرة :

فقدناه لما تم واعتم بالعلا كذاك

خسوف البدر عند تمامه

ويقال : كما أن الربيع تتورد أشجاره ، وتظهر أزهاره ، وتخضر رباعه ، وتتزين بالنبات ألوانه وطلاعه ، ثم لا يؤمن أن تصيبه آفة من غير ارتقاب ، وينقلب الحال بما لم يكن في حساب كذلك من الناس من يكون أحواله صافية وأعماله بشرط الجلوس زاكية ، وغصون أنسه متدلية ورياض قربه مونقة ، ثم تصيبه عين فيذبل عود وصاله ، وينسد أبواب عقائد إقباله كما قيل :

عين أصابتك إن العين صائبة

والعين تسرع أحيانا إلى الحسن

قال رجل لأبي محمد الجريري رحمة الله عليه : كنت على بساط الأنس ، وفتح لي طريق إلى البسط فزللت زلة ، وحجبت عن مقامي فكيف السبيل إليه ، دلني على الوصول إلى ما كنت عليه؟ فبكى أبو محمد ، وقال : يا أخي الكل في قهر هذه اللحظة ، لكني أنشدك أبياتا لبعضهم.

فأنشد يقول :

قف بالديار فهذه آثارهم

تبكي الأحبة حسرة وتشوقا

مخ ۷۶