عرائس البیان په حقایقو قران کي
عرائس البيان في حقائق القرآن
ثم إن الله سبحانه وصف المشاهدين جماله أنهم إذا رأوه هيجتهم نعم المشاهدة ، وراحة الوصلة وثناء جلاله ، فأغارهم أنوار سطوات العزة وسبحات العظمة ، ولا يتهيأ لهم في ثنائه إلا العجز عن ثنائه ، فيؤول حالهم في الثناء إلى أنهم جمعوا خصائص صفاته في نعت التنزيه بقوله : ( دعواهم فيها سبحانك )، وهذا حال سيد المرسلين صلوات الله عليه حين عاين الحق ، وقال : «لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك» (1).
ثم عرفهم مكاره نعمه عليهم من تعريف نفسه فيقولون : ( اللهم ) أي : أنت إلهنا وبك عرفناك ونزهناك سبحانك اللهم.
ثم وصف تحيتهم بأنهم يبدأون باسم السلام بقوله : ( وتحيتهم فيها سلام ): بأن سلموا من خوف حجابه وأليم فراقه ، يبرئ بعضهم بعضا من وصمات النفسانية والشيطانية ، بتبري الحق وتنزيهه عن الحوادث بأنه تعالى سمى نفسه بالسلام ، والسلام المبرئ من الحوادث ، فتحيتهم هناك تنزيهه ، فلما عرفوا حقائق نعمه التي أدركوها بغير علة الاكتساب أثنوا على ربهم ومدحوه به لا بهم بقوله : ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ): آخر ذكرهم مدحه تعالى ؛ حيث صرحوا أن ما نالوا منه نالوا بفضله الأزلي واصطفائيته القديمة.
قال ذو النون في قوله : ( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ): مقام المحققين من العارفين التنزيه والتبري من جميع ما لهم من أنواع الأقوال والأفعال وغير ذلك ، والرجوع إلى الحق على حد التنزيه له أن يقصده أحد بسبب أو يتحبب إليه بطاعة أو يعمل كلا إلا لإظهار سعادة الأزل على السعداء ، وسمات الشقاوات على الأشقياء.
وقال الشبلي في قوله : ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) : لو ألهموا حمد الحق في أوائل الأنفاس لسقطت عنهم الدعاوى ، لكنهم لم يزالوا يركضون في ميادين الجهل إلى أن فتح لهم طريق الحمد ، فلما فتح لهم طريق الحمد سقطت عنهم الدعاوى ، فرجعوا إلى رؤية المنة ، فكانت آخر دعواهم أن قالوا : الحمد لله رب العالمين فرضوا الكل به ، ورجعوا بالكلية ، فأنطقهم لما أنطقهم به من المنطق المحمود.
( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون (12) ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا
مخ ۶۹