عرائس البیان په حقایقو قران کي
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال الأستاذ : النهار وقت حضور أهل الغفلة في أوطان كسبهم ، والليل وقت أرباب الوصلة بانفرادهم شهود ربهم.
قال قائلهم :
هي الشمس إلا أن للشمس غيبة
وهذا الذي تعنيه ليس يغيب
وقال : الليل لأحد شخصين : إما للمحبين فوقت النجوى ، وإما للعاصين فلبث الشكوى.
ثم وصف الله من لا نصيب له مما ذكرنا من رؤية شواهد الغيب ، ولاحظ له من رؤية الايات بقوله : ( إن الذين لا يرجون لقاءنا )، أي : لا يخافون فراقنا ، ولا يرجون وصالنا.
ثم ذكر علة قلة رجائهم وخوفهم بقوله : ( ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ): أي : لإيثارهم يوم الفانية على حياة الباقية ، ثم ذكر سبب ذلك ؛ لأنهم غفلوا عن رؤية أنوار الصفات في مرآة الايات بقوله : ( والذين هم عن آياتنا غافلون ).
قيل : لا تخافون الموقف الأعظم يوم تبلى السرائر ، وتظهر الخفايا ، ( ورضوا بالحياة الدنيا ) ركنوا إلى مذموم عيشهم ، ( واطمأنوا بها ) نسوا مفاجات الموت ، ( والذين هم عن آياتنا غافلون )، تقليب القلوب وعقوبات الجوارح.
ثم وصف أهل خالصته من الصادقين الذين سبقت لهم منه الحسنى في الأزل بالعناية إلى الأبد بقوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ): أي : الذين عاينوا الحق في عهد الأول بعيون المحبة ، وكنسوا غبار الحوادث من طريق المعرفة ، ( يهديهم ربهم ) بذاته إلى صفاته ، وبأنوار صفاته إلى جلال ذاته بإيمانهم ، يعني : بما سبق لهم في الأزل من هداية الله في علم الله ، ثم بين أنهم في جوار جماله ومعاينة لقائه ، حيث أفاض عنهم بركات شهودهم إلى أهل القربات بقوله : ( تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم )، هم في جنات المشاهدات تجري من تحت عيون أرواحهم أنهار المعارف وأسرار الكواشف.
قوله تعالى : ( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين (10)) .
تظهر عليهم بركات اقتدارهم عند إيجاد الذر بقولهم : بل فمن بركاتها لزوم الفرائض واتباع السنن وتحقيق الإيمان وتصحيح الأعمال.
مخ ۶۸