عرائس البیان په حقایقو قران کي
عرائس البيان في حقائق القرآن
وهو تعالى يقول : ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) أنه سبحانه تقدس عن كل مكان ، ولكن هذا الخطاب حياة لأسرار أرباب المواجيد ، وينشد :
يا طالب الله في العرش الرفيع به
لا تطلب العرش إن الحب فاره
لي نكتة عجيبة في قوله تعالى : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) في قوله صلى الله عليه وسلم لصاحبه : ( لا تحزن إن الله معنا ) هذا نفى الاتحاد بالوحدانية ، كما نفى عن عيسى وأمه حين زعموا النصارى أن الله ثالث ثلاثة ، فقال : ( وما من إله إلا إله واحد ) [المائدة : 73] نفى الإلوهية عن الروح والصديقية ، كما نفى هاهنا عن سيد المرسلين ، وسيد الصديقين حتى لا يظن ظان أن من العرش إلى الثرى لم يكن في ساحة الكبرياء والأزلية أثر ؛ لأن الألوهية القديمة ممتنعة عن الانقسام والافتراق والاجتماع ، وتحقيق ذلك قوله :
( إن الله معنا ) وتلويح ذلك نفي الاتحاد ، وإظهار الانبساط ، ودليل الإشارة بقوله : ( لا تحزن ) أثبت الحزن في طلب أبي بكر رضي الله عنه ، وذلك الحزن حزن فوت الحال ، والوقت في زمان البأس والابتلاء ، وعرف عليه السلام أن الوقت والحال لا يفوت عنا ، فهو تعالى معنا بالكشف والوقت والحال ، بقوله : ( إن الله معنا )، ثم زاد في حدث الكشف والوصال حيث حزن صاحبه لأجلها بقوله : ( فأنزل الله سكينته عليه ) إشارة أن سكينته نزلت من عند الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، وتلك زيادة وضوح الكشف والمداناة ، النبي صلى الله عليه وسلم كان مستقيما في الأحوال كلها ، وما حزن لأجل الفوت ، ولكن أنزلت السكينة عليه ؛ لأجل زيادة استقامة قلب الصديق ، وذهاب الحزن عنه ؛ ليستضيء نورها من جمال النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو أنزلت على الصديق بغير واسطة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لذاب تحت إشراق سلطان أنوار القدم ؛ لأن تلك البرهاء في تلك الأوقات لا يحتملها إلا المرسلون من أولي العزم ، كما قال : أنزل سكينة أبي بكر على محمد ، وإن كان البهاء راجعا إلى الله سبحانه ، ويحتمل أن السكينة نزلت على أبي بكر ، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فكانت السكينة عليه ، قيل ذلك.
قال بعضهم : السكينة لأبي بكر ما ظهر له على لسان المصطفى صلوات الله عليه من قوله صلى الله عليه وسلم : «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» (1).
قال بعضهم : السكينة سكون القلب إلى ما يبدو من مجاري الأقدار.
وقال ابن عطاء : يحتمل أن أبا بكر لم يكن محزونا ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لشفقته عليه ، حذر ما
مخ ۱۸