547

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

من قلزم القدم.

ولو لا تلك الأهلية لما كان فردا في الصحبة ، وكان الصديق في منزل ما كان محمد ، وكان الله ولم يكن معه شيء من شقائق قدسه ، وبرق من بروق أنوار أنسه ، خرجا من تلك الأنوار ودخلا بها في الغار ، وعرف الحبيب الصديق خصائص المعية معه حين ورد عليه طوارق الامتحان ، وأخرجته من رؤية الحدثان ، بقوله : ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) أي : لا يحزن بتغير الاصطفائية ، وانكسار حصون العصمة ، فهو معناه بمعنى القدرة والعلم الأزلي ، وعناية الأبدية ، وظهور مشاهدته من حيث القلب والروح والعقل ، بوصف المناجاة والمداناة.

وقال ابن عطاء في قوله : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ).

قال : في محل القرب في كهف الأنوار في الأزل.

وقال في قوله : ( لا تحزن إن الله معنا ): ليس من حكم من كان الله معه أن يحزن.

وقال الشبلي : ( ثاني اثنين ): تشخصه مع صاحبه ، ووحد الواحد بقلبه مع سيده.

وقال ابن عطاء في قوله : ( إن الله معنا ) معناه : إن الله معنا في الأزل حيث وصل بينا ، ووصل الصحبة ، ولم يتفضل.

قيل في قوله : ( لا تحزن ): كان حزن أبي بكر رضي الله عنه ؛ إشفاقا على النبي صلى الله عليه وسلم .

وقيل : شفقة على الإسلام أن يقع فيه وهن.

وقال فارس : إنما نهى عن الحزن ؛ لأن الحزن عنه ، وإنما هو تعريف أن الحزن لا يحل بمثله ؛ لأنه في محل القربة.

وقيل : أخرجتهما الغيرة إلى الغار عليهما الحق ، فسترهما عن أعين الخلق ؛ لأنهم كانا في مشاهدته يشهدهم ويشهدونه ، ألا ترى كيف يقول عليه السلام لأبي بكر رضي الله عنه : «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» (1) مشاهدا لهما ، وعونا وناصرا.

ويقال في قوله : ( نصره الله ) من تلك النصرة أبقاه إياه فيما أبقاه به من كشوفاته في تلك الحالة ، ولو لا نصرته لتلاشى تحت سطوات كشفه.

ويقال : صحيح ما قالوا للبقاع دون ما خطر ببال أحد ، أن ذلك الغار يصير مثوى ذلك السيد صلى الله عليه وسلم ؛ ولكن يختص بقسميه ما يشاء ، كما يختص برحمته من يشاء.

ويقال : علقت قلوب قوم بالعرش ، فطلبوا الحق منه.

مخ ۱۷