1136

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

النكرة في قلوب العارفين بقوله : ( وهو الذي مرج البحرين ) فبحر المعرفة بحر الصفات ، وبحر النكرة بحر الذات (1).

ثم وصف البحرين فقال : ( هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ) فبحر الصفات عذب للعارفين إذ هي فياضة لطائفها إلى الأرواح والقلوب والعقول ، وهي أدركت نعوتها وأسماءها بنورها ففهمت وعرفت معارفها وكواشفها على قدر الطاقة لا على الحقيقة ، وبحر الذات ملح أجاج إذ امتنع بحار حقائقه عن تناول العقول والقلوب والأرواح والأسرار ، فإذا انحسرت هذه السائرات رأت في بيداء الأزل ، وانقطعت ساحتها في بحار القدم فصارت نكراتها مهلكها ، وبين بحر الصفات والذات برزخ المشيئة والإرادة لا يدخل أهل بحر الصفات بحر الذات ، ولا يرجع أهل بحر الذات إلى بحر الصفات.

قال تعالى : ( بينهما برزخ لا يبغيان ) [الرحمن : 20] ، ولا يختلطان فمياه بحر الروح من بحار مشاهدة الألطاف ، ومياه بحر النفس ملح أجاج ، وهي من بحار القهريات.

قال ابن عطاء : تلاطمت صفتان فتلاقيتا في قلوب الخلق ، فقلوب أهل المعرفة منورة بأنوار الهداية مضيئة بضياء الإقبال ، وقلوب أهل النكرة مظلمة بظلمات المخالفات معرضة عن سنن التوفيق ، وبينهما قلوب العامة ليس لها علم بما يرد عليها وما يصدر منها ، ليس معها خطاب ولا لها جواب.

قال الأستاذ : القلوب بعضها معدن اليقين والعرفان ، وبعضها محل الشرك والكفران.

( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا (58) الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به خبيرا (59) وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا (60))

قوله تعالى : ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) أخبر سبحانه عن حقيقة التوكل بهذه الآية ، والإشارة فيها أن من له ذخيرة عظيمة غير منقطعة ؛ فإنه ساكن القلب بها ،

مخ ۳۵