1135

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

ملك المبشرات علموا أن ذلك وقت ظهور المقصود وحصول المأمول.

إذا أقبلت من نحوكم بهبوب

وإني لأستهدي الرياح نسيمكم

قال ابن عطاء : يرسل رياح الندم بين يدي التوبة.

قال أبو بكر بن طاهر : إن الله يرسل إلى القلب ريحا ، فيكفه من المخالفات ، وأنواع الكدورات ، ويصفيه لقبول الموارد عليه ؛ فإذا صادف القلب ذلك الريح فتنسم نسيمها ثم اشتاق إلى الزوائد من فنون الموارد فيكرمه الله بالمعرفة ، ويزينه بالإيمان ، ألا تراه يقول : ( وهو الذي أرسل الرياح ) الاشتياق على قلوب الأحباب فتزعجها عن المساكنات ، ويطهرها ما عن كل شيء إلا عن اللوائح ؛ فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي.

ويقال : إذا انتسمت القلوب نسيم القرب هام في ملكوت الجلال ، وأمحى من كل رسوم ومعهود ، ثم زاد المنة سبحانه بذكره وصف مياه الكرم الذي يطهر به قلوب أحباب وجه القدم من لوث غبار العدم بقوله : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) (48) انشأ في الأول سحائب الرحمة ، وبشر رياح الزلفة ، ثم مطر مطر الخطاب والكلام من بحر الذات والصفات على أرض قلوب أهل المشاهدات ، فطهرها عن صفات البشريات وأحياها من موت الغفلات ، وأنبت فيها أشجار المعرفة ، ورياحين المحبة ، وذلك قوله تعالى : ( لنحيي به بلدة ميتا )، ثم جعل قلوبهم سواقي المعارف والكواشف ، فيفيض سقيها إلى الأرواح والأشباح ، قال تعالى : ( ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ) (49).

قال بعضهم : طهر قلوبهم ببركاته عن المخالفات ، وطهر أبدانهم بظاهر رحمته من جميع الأنجاس.

قال النصرآبادي : هو الرش الذي يرش من مياه المحبة على قلوب العارفين ، فيحيى به نفوسهم بإماتة الطبع فيها ، ثم يجعل قلبه إماما للخلق بفيض بركاته عليهم ، فيصيب بركات نور قلبه من كل ذوات الأرواح ، قال الله تعالى : ( ونسقيه ... ) الآية.

قال الأستاذ : أنزل من السماء ماء المطر فأحيا به الرياض والغياض ، وأنبت به الأزهار والأنوار ، وأنزل من السماء ماء الرحمة ، فغسل للعصاة ما تلطخوا به من الأوضار ، وتدنسوا به من الأوزار ، وماء الحياء يطهر قلوب العارفين عن الجنوح إلى المساكنات ، وما في بعض الأحوال يتداخلها من الغفلات ، وماء الرعاية فيحيي به قلوب المشتاقين مما يتداركها من أنوار التجلي حتى يزول عنها عطش الاشتياق ، ويحصل فيها من سكنة الاستقلال ، ويحيي به نفوسا ميتة اتباع الشهوات ، فيردها إلى القيام بالعبادات ، ثم مرج سبحانه بحر المعرفة ، وبحر

مخ ۳۴