582

وأهل البصر منهم، فما وافق الآثار وصح عند ذوي الأبصار، فهو لا شك أنه من الحق، وما خالف الآثار أو خالف رأي ذوي الأبصار فدعه فإنه طريق النار، نعوذ بالله من النار.

وقال أبو علي الحسن بن أحمد: انظر في ذلك ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب والعدل، وتأمل ما كتبت به إليك، فإن كان فيه زلل أو غلط فأصلح فإني كتبته ولم أقرأه ولم أتأمله، وعن بعض العلماء -ولعله أبو علي نفسه- في الذي يسأل عن دينه، فيصل إليه الجواب وفيه: لا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب، قال: ليس هذا مانعا من العمل بالجواب إن كان المجيب عمن يعمل بفتياه.

وقال أبو الحواري في بعض أجوبته: وازدد من سؤال المسلمين، واعلم أني ضعيف الرأي كثير الخطأ قليل المعرفة، فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمنا، ونحن نستغفر الله من ذلك الخطأ، ونحمد الله على الصواب، وما توفيقنا إلا بالله، عليه توكلنا، وإليه أنبنا، وإليه المصير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم.

وسئل أبو سعيد عن رجلين اشتركا في زرع على أن يشتركا في المؤونة، وكانت الأرض لأحدهما، واختلفا في القعادة صاحب الأرض يقول: إنه كرى شريكه نصف أرضه وشريكه ينكر ذلك فتوقف في الجواب وقال: لم يبن لي في هذه المسألة شيء وأنا ناظر في ذلك إن شاء الله.

وكذلك توقف فيما إذا اختلف الشريكان في اشتراط الخراج، كما توقف أيضا في الجواب، عمن سأله عن رجل منح غيره أرضا يزرعها، ولم يحدد المدة ، هل يجوز للممنوح أن يزرع على هذا السبيل؟ وهل يجوز له أن يزرع مرة أو أكثر؟ قال: في كل ذلك لم يحضرني شيء أعتمده من ذلك، وأنا ناظر فيه.

مخ ۹۰