والعبقري كالبطل النابغ «يقدم على الصلب ويتضور جوعا إذا اقتضى الأمر فوق سطوح المنازل، ويدرس النساء ويعيش على كدهن ... وينهك أعصابه حتى ترث كالخرقة البالية بغير جزاء. إيثاري نبيل في نسيان نفسه، أناني شنيع في قلة مبالاته بغيره، وهنا تلقى المرأة مأربا مثل مأربها في العنف والتجرد عن اللبانة الشخصية، وإنه لصدام فاجع في كثير من الأحيان».
وكلا البطل والعبقري معذور في عنفه وإصراره وانطلاقه إلى الغاية التي لا محيد عنها؛ لأنهما يطلبان ما ينفع الحياة والأحياء، ولا ينفعهما إلا بمقدار ما يحققان من تلك المنفعة الباقية.
غير أن البطل والعبقري قد يتفاوتان في هذه الخصلة، فإن البطل قد ينحرف عن الجادة الكبرى مرضاة لكبريائه وسلطانه، ولا يكترث العبقري لجاه أو سلطان إذا حادا به عن غايته، وهي خلق الأمثلة الجديدة والقيم البديعة في أحلام الناس ثم في واقع الحياة.
يصلح شاربه في المرآة.
وهذه القدرة على خلق الأمثلة الجديدة هي ذريعة التقدم إلى السوبرمان، فإن شو يعتقد أن «خلائق الفن» هي القدوة التي تقتدي بها الطبيعة في محاولاتها، ولولا نماذج الجمال ونماذج العظمة التي تتمخض عنها العبقرية، لما ظهرت في الطبيعة هذه الأنماط التي تحكيها وتنمو على غرارها.
ثم يأتي السوبرمان.
وهو إنسان حي ذو بنية جسدية صحيحة وطاقة عقلية خارقة، إنسان أعلى يترقى إليه هذا الإنسان الأدنى، بعد جهد طويل تشترك فيه الأنوثة والبطولة والعبقرية الفنية.
وهو كما أسلفنا بنية بيولوجية، يطول عمره حتى ينيف على ثلاثمائة سنة، ويستطيع أن ينتفع بما استجمعه من أطوار العصور وما استجمعه من أطوار حياته الطويلة، فلا تكون الفاجعة في حياته أنه يموت ساعة نضجه كما يموت العباقرة والأبطال في طور الحياة الذي نحن فيه، فلا ينتفع بتجاربه ولا ينفع بها الناس.
ويحسب «شو» أن الإنسان كان عسيا أن ينجب السوبرمان وشيكا، لولا أنه يقيم العراقيل في طريقه بيديه، كلما غلبته صغائره فألهته عن غايات الكون العظيم.
ويلوح لنا أن سوبرمان شو ليس بالمستحيل، وأن دعوته إليه لا تخلو من حقيقة ثابتة، وهي أن النوع الإنساني يعظم كلما وسع الإنسان آفاق وجوده، ويصغر ويضمحل كلما انحصر في وجوده المحدود.
ناپیژندل شوی مخ