563

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

بحسن صنيع الله من حيث لا أدري فاستحسنت البيتين وتبركت بهما وثاب إلي عقلي، فأقبلت على الرجل، فقلت له: تفضل أعزك [141ب] الله بإعادة البيتين، فقال لي: ويحك يا إسماعيل -ولم يكنني- ما أسوأ أدبك، وأضعف عقلك، وأقل مروءتك، دخلت علي فلم تسلم علي تسليم المسلم على المسلم، ولا توجعت لي توجع المبتلى، ولا سألتني مسألة الوارد على المقيم، حتى إذا سمعت مني بيتين من الشعر الذي لم يجعل الله فيك غيره خيرا ولا أدبا، ولا جعل لك معاشا غيره لم تتذكر ما سلف منك فتلافاه، ولا اعتذرت مما قد قدمته وفرط فيه من الحق حتى استنشدتني مبتديا كأن بيننا أنسا قديما ومعرفة سابقة وصحبة تبسط المنقبض. فقلت له: تعذرني متفضلا، فدونما أنا فيه يدهش، وقال لي: أنت إنما تركت قول الشعر الذي كان جاهك عندهم وسبيلك، فحبسوك حتى تقول، وأنت لا بد من أن تقول فتطلق، وأنا يدعى بي الساعة فأطالب بعيسى بن زيد بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن دللت عليه لقيت الله بدمه، وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خصمي فيه وإلا قتلت، فأنا أولى بالحيرة منك، وأنت ترى احتسابي وصبري. قلت: يكفيك الله، وأطرقت خجلا منه، فقال: لا أجمع عليك التوبيخ والمنع اسمع البيتين واحفظهما، فأعادهما علي حتى حفظتهما، ثم دعي به وبي، فلما قمنا قلت: من أنت أعزك الله؟ قال: أنا صاحب عيسى بن زيد. فأدخلنا على المهدي، فلما وقف بين يديه قال له: أين عيسى بن زيد ؟ فقال: ما يدريني أين عيسى بن زيد طلبته وأخفته فهرب منك في البلاد، وأخذتني فحبستني، فمن أين أقف على موضع هارب منك وأنا محبوس فقال له: فأين كان متواريا؟ وأين كان آخر عهدك به؟ وعند من لقيته؟ فقال: ما لقيته منذ توارى، ولا أعرف له خبرا، فقال له: والله لتدل عليه أو لأضربن عنقك الساعة، فقال: اصنع ما بدا لك أنا أدلك على ابن رسول الله لتقتله وألقى الله تعالى ورسوله يطلبانني بدمه، والله لو كان بين ثوبي وجلدتي ما كشفت عنه، فقال: اضربوا عنقه، فقدم وضرب عنقه، ودعاني فقال: أتقول الشعر وإلا ألحقتك به. فقلت: بل أقول الشعر. فقال: أطلقوه. قال محمد بن القاسم بن مهرويه والبيتان اللذان سمعا من حاصر في شعره الآن.

وروى السيد أبو طالب بإسناده قال: كان إبراهيم بن عبد الله بن الحسن يقاتل بنا حمرا فسمع رجلا من الزيدية وقد ضرب رجلا من القوم على رأسه وقال: خذها إليك وأنا الغلام الحداد، فقال إبراهيم: لم قلت أنا الغلام الحداد؟ قل أنا الغلام العلوي، فإن إبراهيم -صلوات الله- عليه يقول: فمن تبعني فإنه مني، فأنتم منا ونحن منكم، لكم مالنا وعليكم ما علينا.

وروى السيد أبو طالب بإسناده أن جماعة جاءوا إلى شعبة يسألونه عن إبراهيم والقيام معه، فقال شعبة: تسألوني عن إبراهيم والقيام معه، تسألوني عن أمر قام به إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله لهو عندي بدر الصغرى.

مخ ۹