479

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وإرادته تعالى ومشيئته لترك عباده القبيح منها ولم يعرف العباد الفرق بين قبيحها وحسنها إلا بتعريف الله سبحانه بما خلق سبحانه فيهم من العقول وأرسل إليهم من الرسل، فإرادة الله ومشيئته سبحانه في أفعالهم الحسنة، وإرادته سبحانه ومشيئته في تركهم الأفعال القبيحة بعد تعريفه لهم سبحانه وبعد خلقه سبحانه فيهم القدرة الصالحة للعملين، فهي إنما هي إرادة أمر ونهي وتفويض وتمكين مع تخيير وتحذير، ومشيئة ذلك لا إرادة حتم وجبر، ومشيئة ذلك إرادة منهم، وشاء الطاعة غير مكره لهم عليها كما أراد، وشاء أن لا تكون منهم المعصية غير حائل بينهم وبينها، بل بالطوع منهم أراد كونها وشاء لا بالإكراه والقسر لهم عليها والإجبار، فأمرهم ونهاهم، وبصرهم وهداهم، ومكنهم من العملين بما جعل فيهم من القدرة والقوة الصالحة للطريقين، ولم يحل بينهم وبين القبيح بالقهر ولا بسلب القوة عنهم، بل وهداهم في ذلك للنجدين، [119ب] ثم قال سبحانه: {من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون}(1) ثم قال جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها}(1)، فكانت إرادته ومشيئته في أفعالهم الأمر لهم بالمرضي من أعمالهم، فبقدرته إرادته ومشيئته في الأمر لهم كما أراد وشاء، ولو أراد وشاء أن يجبرهم على طاعته لجبرهم، ولو جبرهم على صنعهم وأفعالهم لكان العامل لما يعملونه دونهم من أعمالهم، ولو كان العامل لما يعملونه دونهم من أعمالهم لكان الأمر لنفسه دونهم بما فعلوه وكان المشرك بنفسه لا هم ولكان العابد لأصنامهم دونهم لو كانوا على ما يقولون، إذ هو الصانع لكل ما صنعوا، الممضي دونهم لكل ما أمضوا ولكانوا هم من كل مذموم أبرياء، وفي حكم الحق مطيعين أتقياء، وعند الله في الثواب مستأهلين سعداء، إذ هم فيما صرفهم ربهم منصرفون، وفي قضيته ومشيئته ماضون، فتعالى الله الرحمن الرحيم عما يقول فيه حزب الشيطان الرجيم.

مخ ۲۵۱