421

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

منها أن الإمامة من أصول الدين، ولم يكل سبحانه فروعه إلى العبيد، بل بينه تعالى وقسم بينهم أموالهم وفرائضهم ولم يكلها إلى شورهم فضلا عن الإمامة التي هي حجة على الخلق معا ويتأكد بها أصول الدين وفروعه ويتم بها، فكيف أن الله تعالى جعلها رأيا وقد قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}(1)، وقال تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}(2)، وقال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا}(3)، وقال تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم}(4) وقال تعالى: {واجعلنا للمتقين إماما}(5) وقال تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}(6)، وقال تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}(7)، وقال تعالى: {إنما أنت منذر ولك قوم [105ب] هاد}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى))(8).

وما قدمنا في هذا الكتاب من الأدلة فهذا يوجب حمل آية الشورى على الندب في التأديب أو أمر الحروب أو يشتورون ويردون ما التبس إلى أهله من علماء أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما في حملها على ظاهرها من منافاة القواطع من الأدلة وهي ممكنة التأويل على وجه يوافق الأدلة وذلك واجب والله أعلم وأحكم.

مخ ۱۸۱