بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
وحديث عبد الرزاق قال: أخبرنا يحيى بن العلاء عن عمه شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل أن عبد الله بن عباس كان [99ب] يحدث الناس على شفير زمزم فلما قضى حديثه قام إليه رجل من أهل الشام فقال يا ابن عباس إني رجل من أهل الشام فسأله عن أمر علي عليه السلام وإمامته ووصايته بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويخبره بما حصل معه (.............198) فقال له ابن عباس -رضي الله عنه- ما قال، ثم قال ابن عباس في آخر جوابه للشامي أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج زينب ابنة جحش بعد ما طلقها زيد فأولم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكانت وليمته الحيس، وكان يدعو كل عشرة على قصعته، ثم كان إذا فرغوا استأنسوا بحديثه وأحبوا النظر إلى وجهه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب أن يخففوا عنه ويخلوا مع أهله، وكان حديث عهد بالعرس وأراد أن يؤدب المؤمنين فلما علم الله سبحانه وتعالى ذلك من نبيه أنزل قرآنا في ذلك آدابا للمؤمنين وذلك قوله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق}[الأحزاب:53] قال ابن عباس فلما نزلت هذه الآية كانوا إذا أكلوا قالوا: الحمد لله المطعم المنعم، ثم مضوا ولم ينتظروا الخرق ليمسحوا بها أيديهم فمكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك أسبوعا ثم تحول بعد ذلك إلى بيت أم سلمة ابنة أبي أمية وكانت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلتها ويومها حتى تعالى النهار، وإن عليا عليه السلام أتى الباب فدقه دقا خفيفا، فعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنكرته أم سلمة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قومي يا أم سلمة فافتحي، فقالت أم سلمة: من هذا يا رسول الله الذي بلغ من خطره أن أقوم أفتح له الباب وأستقبله بمحاسني ومعاصمي؟ قال لها: يا أم سلمة إن طاعتي طاعة الله ومن يطع الرسول فقد أطاع الله، قومي فافتحي الباب، وإن بالباب رجلا ليس بالحرق ولا بالنزق ولا بالعجل في أمره، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يا أم سلمة إنه يأخذ بعضدة الباب فليس بفاتح ولا داخل حتى يخف عليه صوت الوطء، فقامت أم سلمة لا تدري من بالباب وقد حفظت الصفة والمدحة، فمشت نحو الباب وهي تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فلما فتحت أم سلمة الباب أخذ بعضادتي الباب، فلم يزل قائما حتى خفى الوطء، ثم فتح فدخل وأم سلمة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم جلس فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: يا أم سلمة هل تعرفين الرجل؟ فقالت: نعم، هذا علي بن أبي طالب وهنيئا له، فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا أم سلمة لحمه لحمي ودمه دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة هذا علي سيد المسلمين، وأمير المؤمنين، علمه علمي، والوصي على أهل بيتي من بعدي ، وقريني في الدنيا والآخرة، يأتي الذي أوتى منه والوصي من أهلي، والخليفة على الأخيار من أمتي، أخي في الدنيا، ورفيقي في الآخرة، يكون معي في البيت الأعلى،[100أ] اسمعي واشهدي يا أم سلمة، إنه يقتل الناكثين والقاسطين والمارقين))(1) قال الشامي: ومن الناكثون؟ قال: الذين أقروا بالمدينة وأنكروا بالبصرة، وأما القاسطون فمعاوية وأصحابه، وأما المارقون فأهل النهروان، فقال الشامي: ملأت صدري نورا وحكمة، وفرجت عني فرج الله عنك [....199].
ومنها صريح في الإمامة بلفظه قوله صلى الله عليه وآله وسلم حين أحجم الناس عن قتال أسد بن عويلم: ((يا علي، اخرج إليه فلك الإمامة بعدي))(2).
مخ ۱۵۱