بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
ونزل في علي عليه السلام حين ذلك وفيه وبسببه قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد}[البقرة:207] من يشري نفسه: يعني تعالى من يشري نفسه يبيع نفسه، والشرى في اللغة يطلق على البيع وهو ضده، ومن في قوله: {ومن الناس} للتبعيض والإبهام للتفخيم والتعظيم حيث لم يعين تعالى عليا عليه السلام باسمه في الآية الكريمة، وقوله تعالى: {ابتغاء مرضاة الله} أي: طلب مرضاة الله تعالى بنومه -أعني عليا عليه السلام واضطجاعه على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاديا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه، ونائبا منابه وهو لا يعلم بأنه ناج من المشركين؛ لأنه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرينه وأكثر من يغيظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما صدر معه فلا يأمن علي عليه السلام في ذلك الوقت أن تغايظ قريش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين لم يجدوه بقتل علي عليه السلام غياظا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يأمن أن يهجموا عليه من دون أن يتعرفوا من هو، ولذلك مدحه الله على ذلك بإنزال الآية الكريمة فيه بقوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد}(1) مع أنهم بنوا أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يأخذهم في ذلك شك حتى أصبحوا، ولم يشعروا بخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رأوا عليا عليه السلام مسجى بثيابه صلى الله عليه وآله وسلم ومضطجعا في مكانه -عليهما وآلهما الصلاة والسلام- وأجمع أهل البيت عليهم السلام ومن شايعهم من علماء العامة وغير من شايعهم على أن هذه الآية -أعني قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد}- نزلت في علي عليه السلام مدحا له من الله تعالى وتزكية حين اضطجع في مكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاديا له بنفسه -عليه السلام.
وفي ذلك روى الثعالبي في ذلك مع ما تقدم ومع الإجماع المتقدم روى الثعالبي في ذلك، فأوحى الله عز وجل إلى جبريل وميكائيل -عليهما السلام: ((أني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة، فاختارا كلاهما الحياة، فأوحى الله عز وجل إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] [97أ] فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة فاهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه، فنزلا، فكان جبريل عليه السلام عند رأسه وميكائيل عليه السلام عند رجله، وجبريل يقول: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب باهى الله بك الملائكة))(1)، وأنزل الله تعالى على نبيه هذه الآية وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي -كرم الله وجهه في الجنة-[............. 193].
مخ ۱۳۵