272

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قلنا: يعني تعالى خالق كل شيء من أفعاله لقوله تعالى: {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} [73أ] ولقوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}(1) فلو كان أفعالهم فعله تعالى لما أمرهم بها لقوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى}(2) ولما نهاهم عنها لقوله تعالى: {وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}(3) كما أنه تعالى لم يأمرهم بأفعاله التي هي الخلق ولا نهاهم عن ذلك، ولا ذكر لهم عليها ثوابا ولا عقابا لما كانت فعله تعالى، وفي ذلك يقول الله تعالى: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا}(4) ويقول تعالى: {الله خالق كل شيء}(5) ويقول تعالى: {هل من خالق غير الله}(6).

قالوا: قال الله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون}(7).

قلنا: يعني تعالى: والذي تعملون من الحجارة لا العمل الذي هو العبادة لقوله تعالى قبل ذلك حاكيا قول إبراهيم عليه السلام لهم فقال تعالى حاكيا: {أتعبدون ما تنحتون}(8) يعني تعالى تنحتونه من الحجارة ، وذلك إجماع بيننا وبينهم أن النحت منسوب إلى العبيد بنص الآية لولا كبرهم، وفي هذا كفاية لمن استبصر ولم يخالف ضرورة الدين ويجعل نفسه لعبة لإبليس اللعين.

مخ ۱۴