بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
فأما اليهود فليسوا في شيء من هذا، وإنما أولئك الذين صالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يصبغوا أولادهم ولا يدخلوهم في شيء من أديانهم نصارى بني تغلب دون غيرهم من النصارى وهم من العرب وليسوا من بني إسرائيل كما ذكرنا ذلك، يهود اليمن فرقة من حمير تهودت وليسوا من بني إسرائيل لكن قرروا على الجزية بشرط الذلة والصغار باجتهاد فتركوا على ذلك وإلا فمذهبنا أن حكمهم كحكم كفار العرب، والصبغة هي حمرة يجعلونها بين الماء ثم يطلونهم [66ب] بها ويقولون بعد ذلك: صار الآن نصرانيا حقا، فأنزل الله تعالى مقابلها صبغة الإسلام فقال تعالى: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة}(1) فلم يفوا، بل صبغوا فقد انتقض عهدهم حينئذ لعدم الوفاء بالشرط لا محالة، فلهم حكم كفار العرب حينئذ، والدعاء يجب مرة واحدة ويعلم به جميعهم -أعني المدعوين المقصودين في تلك الحال- كما ذلك مقرر في مواضعه من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته [صلى الله عليه وآله وسلم] فإذا لم يدخلوا في الإسلام وأحكامه بعد الدعوة إلى ذلك وهم عرب لا كتاب لهم، أو عجم مطلقا وحلوا عمن لا يحل قتله، ولم يمكن انفصالهم عنه بحال وله حكمهم كأطفالهم في دارهم ونسائهم ورهبانهم لا لو كانوا مختلطين بمسلمين لم يجز لما في سورة الفتح، ولتحريم قتل المسلمين قطعا من دون دليل قاطع يستحل به دماؤهم؛ فإذا خلوا كذلك أو لم يمكن انفصالهم عمن له حكمهم أن لا يقتل الجميع، كوضع المنجنيق عليهم، أو تبييتهم حيث كان في هذين التبييت أو المنجنيق سلامة للمسلمين من القتل، أو لا يمكنهم إهلاكهم إلا بذلك جاز؛ فإذا كانوا كذلك ولم يختلط بهم مسلمون ملتبسون غير معروفين لكل المقاتلين فإن الكفار عرب أبوا الدخول في الإسلام وأحكامه ولا تقبل منهم جزية فلا يقرون على الشرك لقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين}(1) ولقوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}(2) ولما روي عن علي -عليه السلام: "لا يقبل من مشرك العرب إلا الإسلام أو السيف أو كانوا أهل كتاب" أو من في حكمهم وأبوا الإسلام وأحكامه والجزية ولم يكونوا من المصالحين الوافين بالشرط وكان عليهم من الجزية ولم يمكن إجبارهم عليها، أو كانوا عجما وغلبوا من الإسلام وأحكامه ومن الجزية لشوكة؛ فإذا كانوا كذلك لا كتاب لهم ولا أعطوا الجزية لغلبة شوكتهم عربا أهل كتاب أو عجما ولو لم يكن لهم كتاب فإنهم حينئذ يقاتلون ويقتلون من أي الثلاثة الأصناف مع الشروط المتقدمة مقبلين ومدبرين في حل وفي حرم إذا دخلوا الحرم غير مستجيرين لضعفهم لقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد}(3) والحرم من جملة هذه المواضع.
مخ ۳۳۲