بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
القاعدين للعذر المانع يشاركون المجاهدين في فضائل الجهاد لأجل عذرهم المانع إلا في درجة واحدة فإنها تزاد للمجاهدين، ثم قال تعالى: {وكلا وعد الله الحسنى} يعني تعالى: وكلا من المجاهدين والقاعدين المؤمنين وعد الله كلهم الحسنى وهي الفوز بالجنة، ثم قال تعالى بعد ذلك: {فضل الله المجاهدين على القاعدين} يعني تعالى: القاعدين لسد غيرهم مسدهم وكفايته للجهاد [63ب] ولو لم يحضروا وكان قعودهم برضا ولي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولإمام الحق ذلك الحكم، فأخبر تعالى أن للمجاهدين على القاعدين لكفاية غيرهم وسده للجهاد دونهم مع الرضى من الجميع والإمام درجات كثيرة فقال تعالى في ذلك: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} فدل تعالى بذلك أن المقصود الكفاية للجهاد؛ فإذا حصلت من البعض استحق الفضيلة مع الإيمان درجات على القاعد لأجل الكفاية لا لأجل الضرر مع الرضى منهم ومن ولي الأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمحق بعده صلى الله عليه وآله وسلم من ذريته عليهم السلام وكان القاعد معذورا في هذه الحال ولو لم يدرك فضيلة الجهاد إذ لو لم يكن معذور لأخبر تعالى بفضيلة المجاهد وعقاب القاعد لغير الضرر، ولم يقتصر تعالى على المفاضلة حيث قال تعالى: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} فدلت الآية حيث لم يذكر تعالى عقاب القاعدين مع الكفاية، وقال تعالى: {وكلا وعد الله الحسنى}(1) أن الجهاد فرض كفاية، إذا كفى له البعض سقط عن الباقين، وأنهم لم يدركوا الفضيلة مع قعودهم لغير عذر، وأن أولي الضرر مشاركون مهما بقي الجهاد في الدرجات إلا واحدة عوضا لهم لما كان المانع لهم عن ذلك عذرا منه تعالى كمرض وإقعاد وعمى وعرج ونحو ذلك، ولما كان المانع لغيرهم ليس عذرا منه تعالى كالمتقدمين وإنما هي رخصة جابرة لكفاية غيرهم لم يشاركوا المجاهدين في شيء من فضائلهم لقدرتهم على الجهاد، وكذلك من كان عذره الفقر بأن لا يجد زادا وراحلة من ماله فاضلا عن كفاية من يعول حتى يعود فهو من أولي الضرر، ويشارك المجاهدين لأن الفقر من الله تعالى فيشاركهم بذلك إلا في درجة واحدة، وكذلك من اشتغل بدفع الضرر عن الوالدين فله أجر عظيم، وكذلك من يعول.
مخ ۳۱۸