اتوال
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
(ثم القصر) قالوا: هو في اللغة: الحبس، ومناسبته بالمعنى الاصطلاحي ظاهرة، أقول: في القاموس القصر اختلاط الظلام، ولا يبعد أن يكون النقل منه؛ لأن في القصر الاصطلاحي اختلاط الحكم الإيجابي بالسلبي، وفي الاصطلاح على ما عرفه الشارح المحقق في شرح المفتاح جعل بعض أجزاء الكلام مخصوصا بالبعض، بحيث لا يتجاوزه، ولا يكون انتسابه إلا إليه، ولا يخفى أنه لا يصدق على اختصاص زيد بالقيام، فإنه لا تخصيص فيه لجزء من أجزاء الكلام بالآخر؛ لأنه لم يخص الفاعلية لزيد بالقيام، ولا مفعولية القيام بزيد، وإن لزم اختصاص القيام بزيد؛ لأنه ليس اختصاص جزء بجزء، بل اختصاص صفة بموصوف، لا # من حيث الجزئية للكلام، فتقييد السيد السند التعريف بقوله: بطريق معهود في شرح المفتاح احترازا عن قولنا: اختص القيام بزيد كما أوضحه في حواشيه على شرحه محل تأمل، نعم، لو جعل القصر مقصورا على الطرق الأربعة احتيج إلى التقييد؛ لإخراج ضمير الفصل وتعريف المسند إليه وتعريف المسند.
(وهو حقيقي وغير حقيقي) أي: مجازي؛ لأن حقيقة التخصيص إثبات شيء لشيء وسلبه عن جميع ما عداه، فاستعماله في تخصيص شيء بشيء وسلبه عن بعض ما عداه بطريق المجاز، وفيه أن القصر الادعائي حينئذ يجب أن يدخل في غير الحقيقي، مع أن الإثبات لشيء، والسلب عن جميع ما عداه ادعاء داخل في القصر الحقيقي، فلذا جعله الشارح مقابلا للإضافي، وفيه أن القصر مطلقا إضافي، فالحقيقي بالإضافة إلى جميع ما عدا الشيء، وغير الحقيقي بالإضافة إلى بعضه، فالحقيقي بأي معنى يعتبر لا يخلو عن شوب إلا أن يدعي أنه اصطلاح من القوم، فترجع المناقشة إلى وجه التسمية، ويكون هينا، فاختيار السيد السند التوجيه الأول، ورد على الشارح التوجيه الثاني ليس بذاك، فإن قلت: تقسيم القصر إلى الحقيقي والمجازي يستلزم استعمال القصر في المعنى الحقيقي والمجازي معا، قلت: المراد بالحقيقي ما يكون حقيقة بالنسبة إلى اللغة، وكذا بالمجازي، وإلا فالقصر المنقسم له معنى اصطلاحي يندرج فيه كلا القسمين حقيقة.
(وكل منهما) أي: من الحقيقي وغير الحقيقي (نوعان: قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف) (¬1) قال الشارح: الفرق بينهما واضح، فإن معنى الأول: أن الموصوف ليس على غير تلك الصفة، لكن تلك الصفة يجوز أن تكون حاصلة لموصوف آخر، ومعنى الثاني أن تلك الصفة ليست إلا لذلك الموصوف، لكن يجوز أن تكون لذلك الموصوف صفات أخر.
مخ ۵۳۴