اتوال
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
هذا، ويعرف من هذا الترتيب أنه لو اتصل بأحدهما ضمير المتأخر، هل يلزم الإضمار قبل الذكر لفظا ورتبة أو لا: فضربت بعصاه زيدا، ليس فيه ذلك الإضمار؛ لأن زيدا مقدم رتبة، وضربت صاحبها بالعصا فيه إضمار قبل الذكر؛ لأن المفعول به بواسطة مؤخر لفظا ورتبة، فإن قلت: تقييد المفعول الأول بباب أعطيت حشو إذ الأصل في كل مفعول أول تقديمه على الثاني، قلت: تقديم المفعول الأول من باب علمت من قبيل تقديم المسند إليه على المسند، وليس مما نحن فيه، نعم، تقديم المفعول الأول من باب أعلمت مما نحن فيه، لكنه ملحق بالمفعول الأول من باب أعطيت، قال ابن الحاجب: وهذه الأفعال المتعدية إلى الثلاثة مفعولها الأول كمفعولي أعطيت، فهو مندرج في نحو: أعطيت زيدا درهما (أو لأن ذكره أهم) قد عرفت أن الأهمية أصل لا يتخطاه تقديم، لكن لا بد من بيان وجه الأهمية، كأصالة التقديم أو كونه نصب عين للمتكلم، أو السامع، أو كون إخلال في تأخيره إلى غير ذلك، فلا وجه لجعل الأهمية قسيما لطرفيه، بل هو نسخ لبيان المفتاح، حيث جعل الأهمية أصلا مستندا إلى الأصالة وغيرها (نحو قتل الخارجي فلان) في القاموس الخارجي: رجل يسود بنفسه من غير أن يكون له قديم، وإرادته في هذا الكلام غير ظاهرة، والمستفاد من الإيضاح أن المراد من: خرج على السلطان، حيث قال: لما إذا خرج رجل على السلطان، وعاث في البلاد وكثر به الأذى، فقتل، وأردت أن تخبر بقتله، فتقول: قتل الخارجي فلان؛ إذ ليس للناس فائدة في معرفة قاتله وإنما الذي يريدونه هو وقوع القتل عليه ليخلصوا من شره (أو لأن في التأخير) أي: للتأخير (إخلالا ببيان المعنى) مقصور أو مشدد بمعنى: المقصود، وهو أنسب، وكأنه قال: ببيان المراد ما سبق كان تقديما للمقتضى، وهذا وما بعده تقديم لمانع عن التأخير، ويندرج # في الإخلال ببيان المعنى موجبات للتقديم، فصلت في النحو من انتفاء الإعراب لفظا، والقرينة في الفاعل والمفعول ووقوع الفاعل أو المفعول بعد إلا، أو معناها ونظائرها في باب المبتدأ والخبر والفاعل والمفعول، فتذكر، والإخلال ببيان المعنى كما يكون بظهور احتمال في التأخير واضح يصرف النفس عن فهم المقصود بأن لا يلتفت إليه، أو يصير مترددا كذلك يكون باحتمال تعلقه بغير ما علقه به لفظا، وأن لا يظهر له معنى، فليشوش فهم السامع، ويوجب تأمله فيه، ومكثه معه رجاء تحصيل معنى له، ومنه قوله تعالى: وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا (¬1) بتقديم قوله: من قومه على الوصف، وحقه التأخير؛ لأن الوصف من تتمة الموصوف، وحق الحال أن تأتي بعد تمام صاحبها، لأنه لو أخر لاحتمل أن يكون من صلة الدنيا على ما ذكره صاحب المفتاح، فإنه ليس الاحتمال إلا بحسب اللفظ من غير تأمل في المعنى؛ إذ لا معنى للحياة الدنيا من قوم نوح، وبهذا اندفع اعتراض المصنف على المفتاح بأن تعلق من قوله بالدنيا غير معقول، وإن شهد له الشارح المحقق بأنه حق، وإن كان مناقشة في المثال، وجعل الشارح إياه مناقشة في المثال إثر الإهمال؛ لأنه منازعة في جعله نكتة في الآية الكريمة، ويحتمل أن يكون الذين كفروا بدل بعض من قومه، فلا يكون هناك تقديم شيء على شيء (نحو: وقال رجل مؤمن) (¬2) فيه مثال التقديم؛ لأن الأصل فيه التقديم، ولا مقتضى للعدول عنه؛ لأن الوصف المفرد مقدم على المركب، كما بين في محله، وعلى هذا لا يبعد أن يقال: قدم (من آل فرعون) (¬3) على قوله: (يكتم إيمانه) (¬4) لأنه محتمل الإفراد، ويحتمل الإفراد ينبغي أن يكون مقدما على الجملة الصريحة، ألا ترى أنه يجعل أين في: أين زيد؟ في حكم المفرد في وجوب التقديم على المبتدأ مع أنه جملة لكونها غير صريحة فإنه لو أخر (من آل فرعون) عن (يكتم إيمانه) لفهم غير المقصود، ولم يفهم المقصود، أشار إلى الأول بقوله (لتوهم أنه من صلة يكتم) والأولى صلة يكتم؛ لأنه ليس له صلات، حتى # يكون التبعيض في موقعه، وإلى الثاني بقوله (فلم يفهم أنه منهم) ويحتمل أن يكون التقديم لتحصيل صفة التوجيه، وهو إيراد اللفظ محتملا لوجهين ، ولا يذهب عليك أن التحرز عن الإخلال ببيان المعنى يجري في تقديم الفضلة على الفعل أيضا، كقولك: أزيدا ضربت؛ لأنه لو قلت: أضربت زيدا؟ لانقلب إلى الاستفهام من الفعل، والمراد الاستفهام من المفعول.
(أو بالتناسب) عطف على قوله: ببيان المعنى أي: التقديم، لأن في التأخير إخلالا بالتناسب (كرعاية الفاصلة، نحو: فأوجس في نفسه خيفة موسى) (¬1) فإن فواصل الآي على الألف، فقدم الجار والمجرور، والمفعول على الفاعل لذلك، وقدم الجار والمجرور على المفعول؛ ليتصل الفاعل بالمفعول، ولم يتعرض للتقديم الذي يكون المتكلم ملجأ إليه مضطرا، كما في: وجه الحبيب أتمنى، حيث قدم فهي المفعول على الفاعل؛ لأن تقديمه على بلجئ إليه، لأنه لا مدخل له في البلاغة، إلهي نبتهل إليك في قصر الآمال، على خير ما يسعد ختم الآجال، ونسألك قلب وجوه قلوبنا إلى التوجه إلى إفرادك بالعبادة يا معبود، والتوفيق لتعيينك على ما ينبغي في المشاهدة عند شهود كل موجود، يا واجب الوجود، ويا غاية كل مقصود، أيدنا بقصر التقديم على أمرك في كل ما هو الأهم، وارزقنا القيام بالنفي والاستثناء في مقام العطف إلى التوحيد على الوجه إلا.
مخ ۵۳۳