Articles from Dorar.net
مقالات موقع الدرر السنية
خپرندوی
موقع الدرر السنية dorar.net
ومنها أيضًا: تقديمهم الإغراء والعروض الرخيصة من تولية الملك والسلطان عليهم، وجلب المال له ولأصحابه وجعلهم من أئمة الثراء والغناء بينهم، وتزويجه بالنساء والتمتع بهن على الفرش، وشفائه من أمراضه وعلله إن كان الذي نزل به من الأدواء وأنواع السحر، حقًا إنه السفه البشري الذي أضل العقول والقلوب عن هذا النور والحق، وعن هذا البيان الشافي الهادي الواضح، وعن هذا الإعجاز البين القاهر، لقد غلب عليهم الكفر والمعاندة للحق، والجحود والتكذيب مع كمال علمهم بأنه الصادق الأمين، ولكنها السنن الربانية الجارية في الكون لحكمة يريدها الله تعالى، للتمكين لهذا الدين، والتمهيد الرباني لظهوره على سائر الأديان من دونه والنحل الجاهلية المعاندة.
ومنها أيضًا: محاولاتهم المتكررة لقتل النبي ﷺ ومطاردته ونفيه، واجتماع قريش على ذلك بغية الوصول إلى شيء من التصدي لمد هذه الدعوة الجديدة عليهم، وقد أثبت القرآن ذلك ليكون لنا العظة والعبرة من أعداء الدعوة وأصحابها في كل زمان ومكان كما قال تعالى: "وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ".
* عوامل الثبات والتمكين: ومع تنوع أساليب الجاهلية في مدافعة الحق والغلبة عليه، إلا أن الله ثبت نبيه ورسوله، وثبت الصحابة الذين آمنوا معه، وصدقوا نبوته ورسالته، ثبتهم لا لأنهم أصحاب الثروات والأموال، ولا لأنهم من ذوي الجاه والسلطان، ولكن ثبتهم لعدة عوامل جليلة وجدت في هذا الجيل المؤمن.
وأولها: أنهم أصحاب عقيدة صادقة، وإيمان لا تزعزعه الرياح والأعاصير من الشهوات والشبهات؛ ولأنهم أيقنوا أن هذا الدين هو فطرتهم التي تصرخ في أعماق نفوسهم أنه لا إله إلا الله وحده، لا يشاركه ولا ينازعه في ربوبيته ولا ألوهيته منازع أو شريك؛ ولأنهم جعلوا التوحيد طريقهم إلى الله والدار الآخرة، وجعلوا إفراد الله وحده بالعبادة من الذبح والنذر والطواف وغيرها أحق وأجدر، لأنه المعبود المستحق لذلك فلا شريك له، ولا منازع له، ولا مماثل ولا مكافئ له؛ وثبتهم لما رأى الإيمان خالط بشاشة قلوبهم فأضاء لها الطريق من جديد إلى الله المعبود سبحانه.
وثانيها: أن الله علم منهم صدق المتابعة والاستجابة لله ورسوله ﷺ فلقد آمنوا بالله ورسوله، وصدقوه وتابعوه بمجرد الوقوف معهم بإثبات حقيقة الباطل الذي عليه أمر الجاهلية، وأنها عبدت من دون الله ما لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، من الأصنام والأحجار والأوثان، وما إيمان أبي بكر الصديق ﵁ وإسلامه من ذلك ببعيد.
وثالثها: إعراضهم عن زينة الحياة الدنيا وزهدهم فيها، فلم يكونوا ممن يريدون شيئًا من متاع الدنيا وزخرفها، ولا متعها وقصورها.
ورابعها: الكتاب المنزل القرآن الذي ملأ قلوبهم معرفة بالله وإجلالًا له، وتعرفًا على أسمائه وصفاته، وبيان وعد الله لهم بما أعده لأولياه وعباده في الدار الآخرة في جنات النعيم، من الثواب العظيم، والنعيم الخالد المقيم، وترغيبهم فيها وذكر بعض ما فيها من اللذات والفرش والنظر إلى وجه الله ﷻ، فقاموا يتلون ويتدبرون هذا الكتاب، وقاموا به ليلهم متهجدين عابدين حتى تورمت أقدامهم بذلك أول الأمر وكتب السنة فيها من ذكر القيام والتلاوة شيء كثير.
2 / 486