324

Articles from Dorar.net

مقالات موقع الدرر السنية

خپرندوی

موقع الدرر السنية dorar.net

لو كان الأمر كما قال الشيخ - عفا الله عنه - (ص١٤) «التبرك بما يسمى (الآثار النبوية المكانية) أي الأماكن التي وُجد فيها النبي ﷺ أو صلى فيها أو سكن بها أو مكث بها ولو لبرهة» أ. هـ، لو كان المشروع من التبرك بآثاره ﷺ يبلغ هذا الحد، لكان حجم المنقول من ذلكم التبرك من أفعال الصحابة أكثر من أن يحصر وبما يغني الشيخ عن عناء تتبع الوارد في هذا الباب، ذلك أن عدد ما نَزَله النبي ﷺ من الأماكن يفوق العد والحصر، وما وطئته قدماه الشريفتان يتجاوز التعداد، ومع ذلك فلم يثبت عن الصحابة ﵃ أنهم تبركوا بالمكان الذي نزله، أو أنهم تتبَّعوا مواطئ أقدامه ﷺ لا في حياته ولا بعد وفاته، كتبركهم بآثاره ﷺ كشعره ووضوئه ونخامته، دع عنك أن يتتابعوا عليه، فلما تركوه وهم من هم حرصًا على الخير وحبًا للنبي ﷺ كان فيه أبلغ دليل على عدم مشروعية مثل هذا الصنيع بل وبدعيته وخروجه عن الهدي الأول. فدعوى التبرك بما مكث به ولو لبرهة: دعوة للتبرك بغار حراء، وشعاب مكة، وجبال مكة والمدينة وسهولهما، وما لا حصر له من الأماكن.
أمَّا الجواب المفصل فيقال:
= أمَّا حديث عتبان بن مالك ﵁ فقد أورده بتمامه (ص١٤) ثم قال: «والدلالة من هذا الحديث واضحة في قول عتبان ﵁ "فأتخذه مصلى" وفي إقرار النبي ﷺ ومعنى قول عتبان هذا: لأتبرك بالصلاة في المكان الذي ستصلي فيه، قال الحافظ ابن حجر: وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ أو وطئها، قال ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به أنه يجيب إذا أمن الفتنة. وقد علق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز على هذه الفقرة بقوله: هذا فيه نظر، والصواب أن مثل هذا خاص بالنبي ﷺ لما جعل الله فيه من البركة وغيره لا يُقاس عليه لما بينهما من الفرق العظيم .... ثم قال المؤلف: يفهم من كلامه هذا - أي ابن باز - الإقرار بدلالة حديث عتبان على مشروعية التبرك بالمكان الذي صلى فيه النبي ﷺ وهو المقصود» اهـ.
فأنت ترى هنا أن الدعوى أكبر من الدليل، فالدعوى هي وجوب المحافظة على آثار النبي ﷺ المكانية من أجل التبرك بها حيث إنَّ من فوائد المحافظة عليها - كما ذكر في الفائدة الثانية - التبرك بها، فالشيخ - عفا الله عنه - يوجب المحافظة على هذه الآثار حتى نتمكن من التبرك بها، وأين في حديث عتبان، أو من كلام ابن حجر، أو حتى من كلام ابن باز المحافظة على هذه الآثار؟!، غاية ما في الحديث أن عتبان ﵁ طلب من النبي ﷺ أن يصلي في بيته كي يتخذه مصلى هذا أوّلًا. ثم بعد ذلك نأتي لمناقشة ما إذا كان ذلك للتبرك أم لا؟ فالحديث يحتمل احتمالات عدة ذكرها العلماء:
منها: ما نقله المؤلف عن ابن حجر.
ومنها: مالم ينقله المؤلف من قول ابن حجر في الصفحة نفسها: «ويحتمل أن يكون عتبان إنما طلب بذلك الوقوف على جهة القبلة بالقطع» (هامش فتح الباري) (١/ ٥٢٢) وقد كان ﵁ ضريرًا.

1 / 323