څلوېښت حدیثونه
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :394
وثانيهما من مراتب حضور القلب ، هو حضور القلب في العبادة بصورة تفصيلية ولا تتيسر لأحد المرتبة الكاملة منها إلا للخلص من أوليائه ، ولأهل المعرفة ، ولكن بعض المراتب الدانية منها متيسرة الحصول للآخرين ، حيث تكون المرتبة الأولى ، الالتفات إلى معاني الألفاظ في مثل الصلاة والدعاء ، وقد أشير إلى هذه المرتبة في رواية مأثورة عن (ثواب الأعمال) سابقا .
والمرتبة الأخرى أن يعرف حسب الإمكان أسرار العبادة ، ويعلم كيفية ثناء المعبود في كل من الأوضاع والأحوال .
إن أهل المعرفة قد بينوا شيئا قليلا من أسرار الصلاة والعبادات الأخرى ، واستفادوا حسب الإمكان من أخبار المعصومين عليهم السلام ، وإن كان فهم الحقيقة بأسرها غير متيسر إلا للقليل من الناس ، وما تيسر فهمه ، فهو غنيمة لأهله .
وأما حضور القلب في المعبود : فله مراتب أيضا وعمدتها ثلاث مراتب :
إحداهما حضور القلب في تجليات الأفعال . ثانيتها حضور القلب في تجليات الأسماء والصفات وثالثتها حضور القلب في تجليات الذات ، ولكل واحد من هذه المراتب الثلاث بصورة كلية أربع مراتب :
المرتبة العلمية ، المرتبة الإيمانية ، المرتبة الشهودية ، المرتبة الفنائية . والمقصود من حضور القلب في تجليات الأفعال العلمية ، هو أن الشخص العابد السالك يدرك عن يقين وبرهان بأن مراتب الوجود كافة ، ومشاهد الغيب والشهود بأسرها ، قبس من فيوضات تجلي الذات الأقدس ، وأن أدنى مرتبة في عالم الطبيعة إلى ينبوع الملكوت الأعلى والجبروت الأعظم ، حاضرون عند ساحة قدسه ، بشكل واحد ، وأن الجميع شعاع مظهر مشيئته كما ورد في الحديث الشريف المنقول عن الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام : «خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشية» (1) فالمشية تكون بنفسها مظهرا للذات ، وسائر الموجودات مخلوقة بها . ونحن لسنا بصدد الاستدلال على هذا المعنى الشريف . فإذا علم العابد هذا المعنى عن علم ودليل ، فهم بأنه هو وعبادته وعلمه وإرادته وقلبه وحركات قلبه وظاهره وباطنه والجميع حاضرون في ساحة قدسه بل الكل عين الحضور .
وإذا سجل مع قلم العقل هذا المعنى الثابت بالدليل ، على لوح القلب ، واعتقد عبر الترويض العلمي والعملي ، بهذه القضية اليقينية الإيمانية ، لبلغ حضور القلب مرتبة تجلي الإيمان . وبعد حصول الكمال لهذا الإيمان والمجاهدة والترويض والتقوى الكاملة للقلب ، الاربعون حديثا :395
مخ ۳۹۴