عقبت او مسلمانان
أقباط ومسلمون: منذ الفتح العربي إلى عام ١٩٢٢م
ژانرونه
56
إلا أن عمر بن عبد العزيز رفض أن يعمل بمشورة ولاته الذين نصحوه، أمام زيادة عدد الذين يعتنقون الإسلام فيمتنعون عن دفع الجزية، بأن يأمر بجباية الجزية من هذه الطبقة من المسلمين، فأجاب الخليفة: «إن الله إنما بعث محمدا
صلى الله عليه وسلم
هاديا، ولم يبعثه جابيا، ولعمري لعمر أشقى من أن يدخل الناس كلهم الإسلام على يديه».
57
ثم إن جميع الطبقات التي كانت قد أعفيت من دفع الجزية منذ الفتح فقدت مع مرور الزمن هذا الامتياز الممنوح لها، وقد فقد الرهبان على الأخص جميع الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها، مما أدى إلى ازدياد عدد معتنقي الإسلام ونقص عدد الرهبان، فهجرت الأديرة شيئا فشيئا وأصبحت خرابا.
58
وقد كان عبد العزيز بن مروان أول من فرض على الرهبان جزية قدرها دينار في عام 65ه (685م)، وبرر هذا الإجراء بأنه ليس من العدل أن تدفع الطبقات الفقيرة الضرائب ويعفى عنها الرهبان والمطارنة والبطاركة، الذين يملكون ثروات عظيمة، ولما صار عبد الله بن عبد الملك واليا على مصر في سنة 68ه (686م)، اعتقد الأقباط أن السلطة ألغت الأمر الآنف الذكر، ولكن الوالي خيب آمالهم، فحمل عليه المؤرخون النصارى وأظهروا كراهيتهم له.
ومع ذلك كانت إيرادات الدولة في نقصان مخيف بالرغم من زيادة الضرائب، فقرر عبيد الله بن الأحدث، بعد مضي ثمانين سنة على الفتح العربي، أن يقوم بمسح الأراضي مسحا دقيقا بما في ذلك الأراضي البور، وقد نفذ قراره هذا في عام 106 أو 107ه (724 أو 725م) وجلب إلى الخزينة أربعة ملايين دينار على الرغم من هبوط سعر الحنطة.
واتضح بعد ذلك أن المساحين لم يكونوا على جانب كبير من الدقة في عملهم؛ إذ وضعوا نصب أعينهم تخليص الدولة من المأزق المالي الحرج، الذي وقعت فيه على حساب الشعب، ونستخلص ذلك من قراءة إحدى أوراق البردي المعروفة اليوم باسم أوراق «رينييه»، أن أحد المساحين قدر عقارا بمائتي فدان، غير أن صاحبات العقار عارضن في هذا الرقم، وقلن إنهن مسحن الأرض كلها بما يقتضيه ضميرهن، فبلغت مساحتها 931 فدانا من الأراضي الزراعية، وبعد فحص الأوراق والمستندات المتعلقة بهذه الأرض فحصا دقيقا، وصلت السلطة إلى تقدير مساحته ب 841 فدانا فقط، وعلق الأستاذ «جروهمان» على هذا الحادث قائلا: «إذ وردت مثل هذه الأخطاء في الحجج الخاصة بالأبعديات الكبيرة، فما بالك بالقضايا التي كان يتعرض لها صغار الفلاحين الذين يفتقرون إلى وسائل الدفاع الناجحة».
ناپیژندل شوی مخ