في الصالحات كظلم الصقر والبازي
ففي إحدى زيارات العيد، علمت أن «سعادة المأمور» بجلالة قدره مظلوم، يظلمه بهلوان أو شبيه بالبهلوان، من أصحاب الأراجيح.
وكانت لعبة الأراجيح أحب ألاعيب العيد إلى الأطفال، وقد أقيمت على ساحة قريبة من المنزل قبل الوقفة بأيام، ثم فوجئنا بحلها، ورفعها من مكانها، وقيل إنها حلت ورفعت بأمر سعادة البك المأمور.
وشاعت التعليقات من قبيل قولهم:
رجل مستبد يظن أن الإدارة هي التحكم في خلق الله ...
رجل فظ ينكد على الأطفال الصغار في موسم اللعب والفرح ...
رجل غليظ القلب يقطع أرزاق المساكين الذين على باب الله ...
ويأتي هذا الرجل الموصوف بكل هذه الصفات للتعييد على الوالد الذي كانت تربطه به رابطة العمل في ديوان واحد؛ إذ كانت دار المحفوظات يومئذ تشغل المكاتب التي تجاور مكتب المأمور.
فلم نخف إلى استقبال الرجل «المستبد الفظ الغليظ» إلا حين علمنا بعد هنيهة أنه في الواقع هو الرجل المظلوم.
وكأنه سيق إلى التحدث عن قصة الأراجيح، فقال: إنها حلت ورفعت؛ لأنها قد ظهر بعد فحصها أنها مفككة اللوالب و«الصماويل»، وأن حادثا حدث فيها، وتهشم من جرائه ثلاثة أو أربعة أطفال من أبناء البلدة التي كانت فيها قبل وصولها إلى أسوان، ووجدت الورقة التي يحملها صاحبها وعليها تعهد منه بأن يصلح خللها قبل إدارتها، ولكنه لم يصلح هذا الخلل، ولم يكن من المأمون على حياة الأطفال أن تدار وهي بتلك الحال ...
ناپیژندل شوی مخ