202

فقال في دفعة: عارض؟ أتسميه عارضا أيها الرجل وقد كاد يذهب بحياتنا؟ أما مرضت أنت كما مرضت أنا، وقاسيت أنت كما قاسيت أنا ما في قلوب هؤلاء من وحشية؟

فقلت في دفعة أخرى: فليكن يا سيدي، لم نكن هازلين عندما تعرضنا للمعركة، كنا نعلم أنها معركة عنيفة مع قوى طاغية، بل لقد عزمنا في بدء الأمر على أن نثير المعركة من أجل هذه القوى الطاغية.

فأشار بيده إشارة يأس قائلا: هي ألفاظ يا سيدي نحاول أن نخدع بها أنفسنا، أتعرف مقدار ما أصابني من الخسارة؟ أما عرفت أنني قضيت أسبوعين بين الموت والحياة.

فاندفعت قائلا: وماذا لو لقينا الموت يا سيدي؟

فضحك ساخرا لأول مرة وقال: هذا شيء آخر. هذا لم يدخل في حسابي يا سيدي، لست أريد أن أضللك، أو أن أقول كلاما ضخما لأخدعك؛ لأنني أعرف أنك تفهمني عندما أقول لك رأيي صريحا، عندما نقول: إننا نريد الجهاد، فإننا نقصد أننا نجاهد بآرائنا لا بأجسامنا، أظننا لم نقصد أن نموت الآن يا سيدي.

فقلت: إننا لم نمت بعد.

فقال مشيرا بيده مرة أخرى إشارة اليأس: هذا رأيك يا صديقي، وأما أنا فقد عزمت عزما أكيدا على أن أترك هذا البلد في أول فرصة، لا مقام لي هنا.

فقلت: إلى أين؟

فقال في ضيق: لم أفكر بعد. إلى أي ركن من أركان الأرض لأعيش إنسانا.

فأحسست أنني حيال رجل إما أن يكون محطما في ساعته تلك، وإما أن يكون طفلا ، وقلت في نغمة ساخرة: لم تفكر بعد، ولكنك تعزم عزما أكيدا؟

ناپیژندل شوی مخ