548

وكان في (صفين) أخبار كثيرة وملاحم كبيرة، ومقامات شهيرة تستغرق مجلدات،ولها كتب موضوعات، ولم يكنة مع معا وية -لعنه الله- من الأنصار إلا النعمان بن بشير، وسلمة بن مجالد.

روي أن معاوية -لعنه الله- دعاهما وذم الأنصار فقال: ما لقيت منهم إلا إلا أسأل عن رجل إلا قيل قتله فلان الأنصاري فبلغ ذلك قيسا فقال بعد كلام معناه إن آكلة الأكباد قال كذا وكذا وقد أجاب عنكم صاحبكم النعمان بن بشير ولعمري لئين وترتموه في الإسلام فلقد وترتموه في الجاهلية وأنتم اليوم مع ذلك اللواء الذي كان يقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، والقوم يقاتلون مع لواء أبي جهل والأحزاب.

وروي في (الحدائق) أن وقائع (صفين) كانت تسعين وقعة، وأقام علي عليه السلام، ومعاوية -لعنه الله-مائة يوم وعشرة أيام.

وذكر في كتاب الدولتين أن وقعات (صفين) أنقضت عن سبعين ألف قتيل، وكذا ذكر في الشافي حتى أفضى الأمر إلى التحكيم.

ليلة الهرير

قال في (الروضة) فلما اشتد البلاء وكثر القتلى رأى علي عليه السلام ما نزل بالناس دعى الأشتر فأوصاه بما أوصاه سرا، ودعى الأشتر ثقاته فأوصاهم وحرضهم ومشى الرؤوساء بعضهم إلى بعض فتواصوا بالصبر والجد وذلك عند غروب الشمس، قال: وهذا اليوم وهو يوم الأربعين يسمى (يوم الفناء) وهذه الليلة هي (ليلة الهرير).

قال: وحمل علي عليه السلام وحمل كل من ناحيته فلم يبق لأهل (الشام) صف إلا انقض وهدوا كل ما أتوا عليه وانهزم أهل الشام أخبث ما يكون من الهزيمة، وركب معاوية وأحاطت به خيوله وهم بالهزيمة، فلم يتركه عمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن خالد فقالا له: قف لنا في هذه الخيل ونحن نكفيك، والله ليئن صرفت عنان فرسك إلى (الشام) لا بقيت ولا بقي ممن معك أحد إن كان لابد من القتل فهاهنا أجمل بنا وبك.

مخ ۷۲