431

قالوا: ولما حارب خالد بن الوليد قوم طليحة في (براخة)، لم يقع سبي لأن طليحة كان أمرهم بإنفاذ أموالهم، ونسائهم، وذراريهم إلى (بلاد طي)، وأن يلقوا المسلمين متجردين في الجنود ، فانهزم قوم طليحة وقتل منهم خلق كثير، وانهزم طليحة حتى لحق ب(الشام)، ثم أسلم طليحة بعد ذلك لما بلغه إسلام (أسد) و(غطفان)، ولم يزل مقيما في كلب حتى مات أبو بكر فأتى عمر بن الخطاب فبايعه، ولحق به بدار قومه، ولما إنقضى(1) أمرهم بعد بلاء شديد، نهض خالد لبني تميم في المهاجرين والتابعين، فتخلف عنه الأنصار وقالوا: لم يعهد إلينا أبو بكر أمرا بعد فراغنا من القوم ولا بد من انتظار رأيه، قال: فإني الأمير وقد عهد إلي بحرب المرتدين جملة، وإذا كنت لا أتمكن من مراجعته وخفت فوات الفرصة أفليس أنتهزها، وهذه تميم بالبطاح مع مالك بن نويرة، فأما عوف والأبناء من بني تميم فقد كانوا أطاعوا الزبرقان بن (بدر) وثبتوا على الإسلام، قالوا: وكان قيس بن عاصم على المقاعيس والبطون ففرق الصدقة على فقرائهم وقال:

حبوت بها من منقر كل يآيس ... وآيئست منها كل أطلس طامع

يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنه تاب لما رأى غلبة المسلمين وقوتهم.

قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة في الرسالة المذكورة: وأغار خالد على بني تميم وهم على ماء يقال له: (البعوضة)، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ولى مالك بن نويرة على صدقات (بني يربوع)، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمد مالك إلى ما جمع من الصدقة ففرقها(2) على (بني يربوع) وثبت ابن عمه على الإسلام فلامه الأقرع بن حابس، والقعقاع بن معبد بن زرارة وقالا: لا تعجل بتفريق ما في يدك فلا بد للأمر بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم من قائم فقال:

أراني الله بالنعم المبدا

يمينا يابن عودة في تميم حميت حمآها بالسيف صلتا ... ببرقه حين حان فقد أراني

مخ ۴۴۵