1286

وفي سنة اثنتين وسبعمائة مات الخليفة ثامن عشر جمادى الأولى ودفن بجنب قبر السيدة نفيسة-رحمها الله-، وهو أول من دفن منهم هناك.

قال الأسيوطي: واستمر مدفنهم إلى الآن، وكان عهد بالخلافة لولده أبي الربيع سليمان فنصب سليمان هذا خليفة، ولقب المستكفي وكنيته أبو الربيع، وبويع بعد موت أبيه، وخطب له على المنابر بالبلاد المصرية والشامية.

قال الأسيوطي: وسارت البشارة بذلك إلى جميع الأقطار والممالك الإسلامية.

وفي سنة سبع سار السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون قاصدا للحج فوصل بعض الطريق فسقط وتهشم ولم يمت، فكتب كتابا إلى الديار المصرية يتضمن عزله نفسه عن المملكة، فأثبت ذلك على قضاة الشام، فبويع الأمير ركن الدين بيبرس الحاشكير بالسلطنة ولقب الملك المظفر، وقلده الخليفة وألبسه الخلعة السوداء والعمامة المدورة، ونفذ التقليد إلى الشام في كيس أطلس أسود فقرئ هناك، هكذا ذكره الأسيوطي.

قلت: ومن هنا يعرف أن العمامة المدورة لا يجوز لبسها لما كانت شعارا لسلاطين الجور وأئمته.

قال: ثم صح الملك الناصر وعاد إلى مصر يريد الرجوع إلى الملك فقتل.

وفي سنة ست وثلاثين وسبعمائة قبض السلطان على الخليفة واعتقله بالبرح ومنعه من الإجتماع بالناس، ثم نفاه في ذي الحجة إلى فوض سنة سبع وثلاثين هو وأولاده، ورتب لهم قوتا، واستمر المستكفي يفوض إلى أن مات بها في شعبان سنة أربعين، ثم بويع الواثق بالله إبراهيم بن أبي عبد الله محمد بن الحاكم أبي العباس أحمد، وكان جده الحاكم عهد إلى ابنه أبي عبد الله محمد ولقبه المستمسك، فمات في حياته فعهد لابنه إبراهيم هذا، ثم عدل عنه وعهد إلى المستكفي ابنه (أعني ابن الحاكم) وهو عم إبراهيم هذا، فلما مات المستكفي عهد إلى ابنه أحمد فلم يلتفت السلطان إلى ذلك، وبايع إبراهيم ولقب الواثق، ولم يرضوه.

مخ ۱۸۲

لوړې موتی - برخه لومړۍ | اصول