1110

خبر مسير الهادي عليه السلام إلى تهامة لما رجع الهادي عليه السلام من نجران إلى صعدة في ذي القعدة من سنة احدى وتسعين ومائتين فأقام بها أياما، ووصلته(1) كتب من إبراهيم بن علي والغطريف الحكميين يسألانه المصير إلى بلدهما، ويسلمان إليه ما في أيديهما من مال، وعسكر، ومخلاف، وأعطياه في ذلك عهود الله وميثاقه، ورددوا عليه الكتب في ذلك، وكان غير واثق منهما بما قالاه حتى وجهوا إليه جماعة من ثقاتهم ليوجبوا عليه الحجة لهم، وسألوه أن يوجه إليهم من يستحلفهم على ذلك، فوجه إليهم نفرا من ثقاته، فاستحلفوهم ورجعوا إليه، فلما كان كذلك أرسل الصوارخ في خولان فاجتمع منهم إليه عسكر كثير، فوجه ابنه أبا القاسم إلى خيوان، وأمره بلزومها فإذا [جاءته] (2) كتبه من زبيد سار في حرب القرامطة إلى صنعاء بهمدان، فسار أبو القاسم إلى خيوان، وخرج الهادي إلى الحق إلى تهامة في عسكر كثير، فنزل بموضع يقال له: السرين، فأتى من حجور بشر كثير، ثم تقدم إلى موضع يقال له: العيين فنزل به، ثم قدم عليه(3) رسول من الحكمي بكتب يسأله فيها المسير إلى طرطر، فتقدم الهادي حتى نزل بطرطر، ولقيته رسل الحكمي بالموضع معهم غنم وبقر وطعام وأعلاف أمر بها نزلا للهادي، وكان الحكمي قد أخذه من أهل البلد، فلما بلغ الهادي ذلك أرسل إلى أهل القرية فرد عليهم ما أخذ منهم، وقال لهم: إن هذا لا يحل لنا أخذه ولا نفعله ولانستجيزه، وصرف رسل الحكمي إليه فأعلموه بذلك فعجب لذلك وعجب أهل البلد، وكانوا لا يعرفون الحق، ولا سيرة الهادي عليه السلام ثم ندم الحكمي وانثنى عما كان منه بعد العهد الأكيد، فجمع عساكر كثيرة، وخرج في حرب الهادي عليه السلام حتى نزل بالقرب منه وهو في ثلاثة آلاف راجل وزيادة على مائتي فارس، والهادي إلى الحق في ثمانمائة راجل ومائة فارس، فالتقى القوم وارتبط القتال، ثم اخلت ميسرة الهادي ووقعت الهزيمة على أصحابه، وعارض الهادي القوم، ووقف وليس معه إلا سبعة فرسان، وهم: القاسم، وعبدالله إبنا محمد بن القاسم، والحسين بن موسى بن سليمان، وعلي بن محمد، ويحيى السليمي، وإبراهيم الحجوري، وعلي بن سعيد اليرسمي، ووقف الهادي مقابلا لعسكر الحكمي وقد أوقعوا في المعسكر(1) فنهبوه، ونظر إلى رجل من عسكر الحكمي وقد انتضى سيفه على بعض الطبريين، وقد قتلت منهم جماعة وهم مستديرون مثل الحقلة مصرعين، قد أثخنتهم الجراح فقال الهادي إلى الحق: أما رجل يقتل هذا الكلب، فقام رجل من الطبريين المطرحين، فلما استوى قائما أخذ الرمح فطعن به عدو الله، ثم سقط كل واحد منهم ميتا، وخرج كمين للحكمي على الهادي إلى الحق وليس معه إلا هؤلاء النفر، وقد انهزم أصحابه وحال العدو بينه وبينهم، فقال الهادي عليه السلام: أحملوا على الكلاب، وحمل فطعن رجلا فرمى به وانهزم القوم واتبعهم الهادي، وصاح صائح، وعطف أصحاب الهادي عليه السلام فانهزم من كان يطرد أصحابه، وحقق الهزيمة عليهم الهادي إلى الحق فلم يزل الطرد لهم والقتل فيهم[بياض في الأصل] (2) وكان بنو الحارث بنجران لا يزالون في الفساد والأحداث أكثر الزمان، وكان الوالي عليهم بعد أحمد بن محمد العلوي محمد بن عبيدالله من ولد العباس بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- رجلا عالما،فاضلا، شجاعا، كريما، وكان بينه وبنيهم حروب كثيرة، وفي أكثرها يصل إليه الهادي إلى الحق عليه السلام بنفسه ويتولى حربهم، وهو والد علي بن محمد مصنف سيرة الهادي عليه السلام ونقلت من غير رواية علي بن محمد هذا ما معناه: وفي سنة أربع وتسعين ومائتين ظهرت القرامطة في نجران، وظهر الفساد، وحركت بنو الحارث رؤوسها فكتب محمد بن عبيدالله إلى الهادي يعلمه بذلك، وقال في معنى ذلك قصيدة بليغة، ولعلها لولده علي بن محمد بن عبيدالله منها:

دار لمية ما بها آثار قد غيرتها بعد ساكنها الصبا ... فالربع منها موحش مقفار

مخ ۱۰۹