علی رحمان
قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون (165) الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين (166) ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (167) فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من
الجهاد في سبيل الله ( قالوا ) في التعلل والنفاق مع ان العدو نزل بعدته وعديده بساحتهم وهو يتغيظ حنقا. والقتال معلوم بمجاري العادة واحوال العرب ( لو نعلم قتالا لاتبعناكم ) وكذبوا ( هم للكفر يومئذ ) بنفاقهم ( أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) من النفاق والتحيز للكفر ( والله أعلم بما يكتمون 165 الذين ) صفة للذين نافقوا ( قالوا لإخوانهم ) أي في شأن إخوانهم بحسب القبيلة والقومية ( وقعدوا ) الجملة اما حالية بإضمار «قد» على رأي البصريين والفراء او بعدم الإضمار على رأي الكوفيين والأخفش. واما معطوفة بالواو التي هي لمطلق الجمع أي قعدوا عن القتال ورجعوا من الجيش إلى المدينة ( لو أطاعونا ) بالقعود وعدم الذهاب إلى الحرب ( ما قتلوا ) وقولهم هذا يرجع إلى جحودهم لكون أمر الموت او القتل بيذ الله وبتقديره وقضائه بل ينسبونهما إلى اسباب يمكن دفعها والتحرز عنها. فكأنهم لا ينظرون إلى انه كم شجاع يقذف نفسه في وطيس الحرب ولهوات الموت ثم يرجع إلى اهله بإذن الله سالما. وكم من صحيح وادع في اهله قد طرقه الموت بإذن الله في مأمنه ( قل ) يا رسول الله لهم في رد زعمهم ان كان الموت مما يستدفع ويتحرز منه ( فادرؤا ) وادفعوا ( عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) في زعمكم ومغزى قولكم لو أطاعونا ما قتلوا 166 ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) على ما يتوهم المتوهمون من بطلان ادراكهم وصيرورتهم كالجمادات . والخطاب صورته للرسول الأكرم ومنحاه تعليم الناس ( بل ) هم ( أحياء عند ربهم ) القادر الرحيم ( يرزقون ) ما يتنعمون به في تلك الحياة السعيدة والعالم الحميد حال كونهم 167 ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ) من النعيم ويعرفون احوال اهل الدنيا ويسرون بصلاحهم ونجاتهم به من استحقاق العقاب ( ويستبشرون ) عطف على فرحين ( بالذين لم يلحقوا بهم من
مخ ۳۶۶