علی رحمان
وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون (67) يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون (68) يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون (69) وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون (70) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله
إنما هو بالنسبة للتمني لا للخطاب ( وما يضلون إلا أنفسهم ) إذ يزيد على ضلالها بضلالها في محاولة إضلال المؤمن الموحد على بصيرة من أمره ( وما يشعرون 67 يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ) بأنها من الله بحسب ما تتلونه من كتب وحيكم من التوراة والإنجيل وغيرهما في البشرى بها وبالرسول الذي يأتي بها بحيث يتعين مما تتلونه ارادة هذه الآيات بخصوصها أو المراد وأنتم تشهدون وتعاينون ما يدل على انها من الله 68 ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ) أي تجعلون الباطل لباسا على الحق تغطونه به محاولة لحجبه ومخادعة في أمره لتموهوا أمركم ( وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) به 69 ( وقالت طائفة من أهل الكتاب ) الظاهر انهم من اليهود قالوا لبعض قومهم تعليما لهم بمخادعة المؤمنين في محاولة اضلالهم عن الحق ( آمنوا ) أي تظاهروا بالإيمان الصوري ( بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ) أي في أوائله ( واكفروا ) أي وصارحوهم بالكفر والارتداد ( آخره ) فلعل المسلمين من هذه المخادعة يحسبون ان كفركم به وارتدادكم في يومكم كان عن بصيرة وعلم منكم بانكشاف خطأكم في إيمانكم به وجه النهار و ( لعلهم يرجعون ) بهذه الخديعة عن إيمانهم ويرتدون عن دينهم ، روى القمي في تفسيره عن أبي الجارود عن الباقر (ع) في هذا المقام رواية ضعيفة بأبي الجارود بعيدة الانطباق على الآية وقالت تلك الطائفة ايضا لقومهم في اغوائهم واغرائهم بالدوام على الضلال وكتمان الحق 70 ( ولا تؤمنوا ) أي ولا تبدوا إيمانكم بما في كتب وحيكم من ان الله يؤتي النبوة والوحي نبيا مثل موسى بنحو يتعين منه نبي المسلمين ولا تعترفوا بذلك ( إلا لمن تبع دينكم ) وكان منكم فإنه يخفيه كما نخفيه ( قل ) لهم يا رسول الله أتحسبون ان الهدى الى الحق منوط في حصوله وعدمه باعترافكم بما في توراتكم وكتبكم واظهاركم الايمان كلا بل ( إن الهدى هدى الله ) يهدي من يشاء بلطفه ممن لم يتعصب على الحق الى سواء السبيل
مخ ۲۹۸