علی رحمان
فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون (62) يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم
الأثناء يذكر ما يخص النصارى. أو ان ذلك شامل لليهود باعتبار قولهم ( عزير ابن الله تعالى الله عما يشركون يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل ). كما في سورة التوبة. والظاهر ان المراد يضاهون قول البراهمة والبوذيين وغيرهم في نسبة الابن الى الله باعتبار التنزل في الإلهية. وربما يكون اتخاذ الأرباب هنا على حد قوله تعالى في سورة التوبة 31 ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) ففي الكافي والمحاسن عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (ع) انهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون. وعن المحاسن ايضا عن الصادق (ع) نحوه. ونحوه ما أخرجه الترمذي وجماعة ذكرهم في الدر المنثور في سورة التوبة عن عدي بن حاتم عن رسول الله (ص) وعن جماعة ايضا عن حذيفة وعن المحاسن وايضا بسند فيه إرسال عن الباقر (ع) ما صلوا لهم ولا صاموا ولكن أطاعوهم في معصية الله. وفي الدر المنثور ايضا اخرج ابو الشيخ والبيهقي عن حذيفة وذكر نحوه. وعن العياشي برواياته عن الصادق والباقر (ع) نحو ما ذكرناه عنهما (ع). وفي مجمع البيان عن تفسير الثعلبي باسناده عن عدي بن حاتم في آية التوبة قلت أي لرسول الله انا لسنا نعبدهم فقال (ص) أليس يحرمون ما أحله الله فتحرمونه ويحلون ما حرمه الله فتستحلونه قلت بلى قال (ص) فتلك عبادتهم. وقيل ( كلمة سواء ) أي عادلة وما ذكرناه ابلغ في الدعوة واظهر في الحجة . لاستظهارها بالالزام بما في كتبهم واشارتها الى ان الاستواء في هذه الكلمة يشير الى انها من أساسيات كتبهم وأوليات العقل ولباب المعقول ، وبينات البداهة ( فإن تولوا ) بسوء اختيارهم وغيهم ولم يقبلوا على هذه الدعوة الوحيدة في الكرامة ( فقولوا ) لهم أنت يا رسول الله والمسلمون ( اشهدوا ) واعلموا مما تشاهدونه من حالنا في التوحيد واشهدوا علينا تثبيتا لاعترافنا بالحق وانا على بصيرة من أمرنا ( بأنا مسلمون ) لله لا نحاده بالشرك ولا نتخذ غيره ربا 60 ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ) ويزعم اليهود انه يهودي ويزعم النصارى انه نصراني ، وتتشبثون في حجتكم الداحضة بمجرد الدعاوي المستحيلة. والحال ان غاية التشبثات لليهودية ترجعونها الى رسالة موسى ونزول التوراة عليه. وغاية التشبثات للنصرانية ترجعونها الى رسالة المسيح ونزول الإنجيل فضلا عن ان الرائج من اليهودية والنصرانية إنما هو من البدع التي حدثت بعد موسى
مخ ۲۹۶