علی رحمان
إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير (27) قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض
من الله ربه ومالك أموره. يقال هو من فلان في مقام ومكانة وحظوة او ليس منه في شيء من ذلك. ويفهم من مناسبات المقام ان هذا النهي وهذا التهديد جاريان في الموالاة الصورية ويتوهم جريان النهي والتهديد فيها حتى لو كانت للدفاع عن النفس واتقاء الشر في بعض الأحيان ، فاستدرك ذلك بقوله تعالى ( إلا أن تتقوا ) ايها المؤمنون ( منهم ) أي من الكافرين ( تقاة ) مصدر مفعول مطلق لتتقوا الاتقاء والتقوى والتقية والتاء فيها للوحدة ومأخذها الوقاية بأن تقي نفسك من محذور شيء بشيء آخر. كما يقال ضربه بسيفه فاتقاه بالدرقة ووقى نفسه بها من محذوره. وتاء الوحدة تفيد تحديد الاتقاء أي إلا ان تدفعوا شرهم عنكم وعن دينكم عند انتظار الفرصة في نصره وإظهاره وتتقوا منهم تقاة موقتة محدودة بأن تظهروا لهم ما يدفع شرهم من صورة الموالاة الموقتة حيث لا مندوحة لكم إلى غير ذلك ولا فائدة في نصر الدين بقتل الرجل بل ينقص بقتله رجل من رجال الإسلام وأنصاره. ولا تسترسلوا في ذلك وتجاوزوا به مقدار الضرورة بحيث يرجع إلى الضعف في الدين والتساهل في امره واستظهار الكافرين فإن أمر الدين عظيم فاحذروا إذن من غضب الله وعقابه ( ويحذركم الله نفسه ) ليس المراد بالنفس ما يرادف الروح المرتبطة بالبدن. بل ذاته العظيمة فإنه العزيز الجبار الذي لا نصير عليه وهو استعمال شائع في اللغة والقرآن الكريم ومنه قوله تعالى ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ) ومنه ما جاء من تعليق الظلم بالنفس كقوله ( كانوا أنفسهم يظلمون ) ونحوه في اكثر من عشرين موردا ومنه ذكر الجهاد بالأموال والأنفس نحو عشر مرات. فاحذروا الله فإنه شديد النكال اليم العذاب ولا تتساهلوا في أمر دينكم فإن الدنيا فانية وظل زائل ( وإلى الله المصير ) فيوفي كل نفس ما عملت 27 ( قل ) يا رسول الله محذرا ( إن تخفوا ما في صدوركم ) من نياتكم ووجوه اعمالكم ( أو تبدوه يعلمه الله ) فاحذروا نيات النفاق وموادة من حاد الله ورسوله وكيف يخفى على الله شيء من ذلك وهو خالق نفوسكم وأجسادكم والقائم عليها بالتدبير والإبقاء والشهيد عليها يعلم ذلك منكم ( ويعلم ما في السماوات وما في الأرض )
مخ ۲۷۳