431

============================================================

فطر عليهن إبراهيم عليه السلام، وهذا لنا سنة.

وروي عن أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه أنه قال: تطهير الفم، لأن ه سبيل القرآن، وتطهير الأنف لأنه سبيل تنفس الروح(1)، لئلا يرتد إلى الدماغ راجعا، فيزاحم العقل في مكانه، فيشغله عما قيض له، فإن العقل مسكنه في الدماغ، وتدبيره في القلب.

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وقت في هذه الأشياء أربعين يوما في أخذا الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة. فهذا الوقت غاية لهذه ال الأشياء لا ينبغي لمسلم أن يجوزها. فإن طهرها قبل الأربعين جاز. قال بعض أهل المعرفة: هذه الخصال(2) إنما قيل لها "فطرة" لأن الإنسان يخرج من بطن أم ه وو(3) طاهرا مطهرا من هذه الأشياء، على الفطرة التي فطر عليها. وفطوره طهوره(3) من بطن أمه حين يخرج. قال: وهو من قوله (فاطر السموات والأرض) . قال: ال الإنسان مفطور، ليس عليه شارب ولا لحية ولا ظفر ولا وسخ في البراجم ولا شعر في الإبط والعانة ولا أسنان. فيظهر منه شيء بعد شيء، حتى يغلظ ويقوى.

فهو مجمع الأوساخ والأدناس. فأمر بالتطهير ليكون على الفطرة، أي(4) على الخلقة التي خلق عليها طاهرا من الأدناس.

كما روي في الحديث أن الله عز وجل أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن تطهر يا إبراهيم، فقال: لعله من [هذه الأظافير التي فيها الوسخ، فأخذا أظافيره](5)، ثم قيل له : تطهر، فحلق عانته، ثم قيل له : تطهر، فاختتن. فهذا ما جاءت به الأخبار في الفطرة. وقد روي في ذلك أخبار كثيرة.

(1) إلى هنا في ب ينتهي النص، ويتداخل مع مادة (العقل) سابقا، ثم ينتقل إلى مادة (العلم والجهل) . ثم يعود في صفحة 159 من المخطوط إلى استثناف النص . ويلاحظ أن هذه الفقرة تشترك مع فقرة في مادة (العقل) سابقا.

(2) في س : الخصائل.

(3) في ب : وفطوره من بطن أمه، وفي م وأخواتها وه: وفطوره ظهوره.

(4) في ه هنا توجد زيادة: أي لا يغلظ ويقوى فهو مجمع لا على الخلقة... إلخ.

(5) هكذا في ب، وفي م وأخواتها وه: لعله من هذا الابط، فنتف إبطيه.

425

مخ ۴۲۸