الزينة
الزينة
============================================================
والأحكام وحفظ الكتب والأخبار والحديث وغير ذلك، قد اشترك فيه الخاص والعام وتساووا فيه. وأما العلم الخاص الباطن الخفي فهو علم الأنبياء والصديقين والأولياء المخصوصين، قد خص به قوم دون قوم في كل أمة، مثل ل تأؤيل الكتب وأسرار الأنبياء والرسل، وما كان بينهم وبين أوليائهم احتمله قوم دون قوم، كما قال الله عز وجل في قصة موسى عليه السلام والعالم، حين قال له: (هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا [الكهف: 66 - 67]، وكان من شأنهما ما كان . وقال في قصة سليمان عليه السلام (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك* [النمل: 40]، فكأن آصف بن برخيا قد أعطي علما وخص به دون غيره. ويقال: كان عنده اسم الله الأكبر(1)، وهو أيضا علم قد خص الله به قوما دون قوم. وفي الإنجيل أن المسيح عليه السلام قال للحواريين: أنتم أعطيتم سر الملكوت(2). وروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله عن الصحابة أخبار كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وآله "ما نزلت علي آية إلا ولها ظهر وبطن، ولكل حرفي حد، ولكل حد مطلع"(3). رواه أبو عبيد بإسناد له عن ابن مسعود وعن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وقال الحسن في تفسير ذلك: الظهر هو الظاهر، والبطن هو السر، والمطلع يطلع عليه قوم يعملون به(4). وقال النبي صلى الله عليه وآله في حديث آخر: "الأنصار كرشي وعيبتي ومعدن سري"(5) .
وعن علي عليه السلام قال: أسر لي رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم، يفتح كل باب ألف باب، والله لئن أخر من السماء حتى يتخطفني الطير أحب إلي من أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله(6) . وقال عليه السلام (1) هكذا في ب وم وه، وفي ل: الأعظم.
(2) إنجيل متي 13: 12.
(3) أبو عبيد: غريب الحديث 238/2.
(4) أبو عبيد: غريب الحديث 238/2.
(5) أبو عبيد: غريب الحديث 156/3.
(6) أورد ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 104/6 قسما من هذه الخطبة في رده على كتاب "النكت" للنظام.
مخ ۳۷۹