381

============================================================

الناس ثلاثة؛ عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع، لكل ناعق أتباع(1). فقسم الناس ثلاثة أقسام، وجعل للعالم والمتعلم حظا في العلم، وألغى الثالث وسماه همجا. ولو أن هذا الهمج تعلم لصار في طبقة المتعلمين، ولما كان العلم محظورا عليه، لأن العلم بالاكتساب.

وقال بعض الحكماء: العلم علمان؛ علم ديني، وعلم دنيوية(2). فالعلم الديني هو قسط العلماء والحكماء الذين أرادوا به(3) الآخرة والنجاة. والعلم الدنيوي هو قسط لمن أراد الذكر والفخر واكتساب الأموال والمراتب في الدنيا.

ويجب أن يوضع كل واحد في موضعه. فمن استعمل علم الدين للدنيا فهو ضال هالك حائر بائر، يتمتع بما يجمع(4) أياما قليلة لعقبى كرب عظيم وعذاب أليم، وذلك هو الخسران المبين.

والعلم الدنيوي ينقسم قسمين؛ علم روحاني وعلم جسداني(5). فالعلم الروحاني هو علم لطيفت، مثل علم النجوم والطب والحساب والهندسة وما أشبهه. والعلم الجسداني هو العلم بالصناعات، مثل العلم بعمل البنيان والدوالي والأرحاء وعمل الحديد والنجارة(6) والصياغة(7) وغير ذلك من الصناعات. فهذه كلها علوم دنيوية يكتسب بها الجاه، وتستفاد الأموال(8)، وينال بأسبابها الحسب والذكر.

والعلم الديني ينقسم على وجهين؛ علم عام ظاهر جليل، وعلم خاص باطن ال خفي. فأما العلم العام الظاهر الجليل فالعلم بالحلال والحرام والفرائض والسنن (1) المعيار والموازنة للإسكافي ص 80، ابن قتيبة : غريب الحديث 108/2، شرح نهج البلاغة .276/18 (2) هكذا في م وأخواتها وه، وفي ب ول: دنياوي (3) في ب : بها.

(4) هكذا في الأصول، وفي ب: يجتمع.

(5) في ب: حسراني.

(6) في ب وم وه: النجر.

(7) في ل : الصناعة.

(8) في ب هنا توجد زيادة : وهي مباحث خلال الاكتساب بها واستفادة الأموال.

375

مخ ۳۷۸