الزينة
الزينة
============================================================
جعفر بن محمد رضوان الله عليه: خلق الله العرش بالكلمات السبع، بعضها حجب لبعض، على الماء معروشا بالعلم والقدرة، وجعل كلماته آياته وميثاقه وعهده وأمانته وذمته وعزمه وأمره. وأربعة أرواح أنشأها أركانا(1) لعرشه؛ روح القدس، والروح الأمين، وروح ذي المعارج الذي ينزل ويقوم ويرتفع، وروح من الأمر، ثم أمرث بالاجتماع، فاجتمعت، فقال للأمر كن نونا ، وقال للكلمات كن قلما، فأمرهما أن يسطرا. فذلك قوله: ن والقلم وما يسطرون [القلم: 1].
فهذه الأرواح الأربعة التي ذكرها جعفر بن محمد، رضوان الله عليه، قد ذكرها اله في كتابه، فقال عز وجل: (وأيدناه بروح القدس) [البقرة: 253]، وقال: نزل به الروح الأمين) [الشعراء: 193]، وقال: (تعرج الملائكة والروح إليه) [المعارج: 4]، وقال: أوحينا إليك روحا من أمرنا} [الشورى: 52] .
وقد نسب الله عز وجل الروح إلى نفسه، فقال في قصة آدم عليه السلام: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29]. وقيل للمسيح عليه السلام روح الله. قال الله عز وجل: (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا [التحريم: 12]. وقال {إنما المسيخ عيسى بن مريم رسول اللها وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) [النساء: 171]. فعظم الله أمر الروح وشرفه، وقد جاء فيه على هذه الوجوه.
وجعل النفس مضافة إلى بني آدم(2)، وجعلها المثابة المعاقبة، وخاطب النفس.
في غير موضع من القرآن، فقال عز وجل: (كل نفس بما كسبت رهينة) [المدثر: 38]، وقال : يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 27 - 28]، وقال: {أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله (الزمر: 56]، وقال: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها [الشمس : 7- 8] . فأعلمنا أن الثواب والعقاب على النفس، ولم يخاطب الروح بشيء من ذلك، بل ذكرها بالشرف والقدس والطهارة، ولم ينسب النفس إلى ذاته، كما (1) أركانا: سقطت من ل.
(2) في م: إلى ابن آدم .
مخ ۳۶۹