وإن وقف إحدى رجليه وفرش الأخرى فلا بأس بصلاته، وقد روي عن بعض العلماء قال في صفة القعود على التحيات: يوقف رجله اليمنى([4]) كما في السجود ويفرش اليسرى ويقعد عليها، وقد ذكر في بعض الكتب هذه الصفة عن الرسول عليه السلام، وإن رد رجليه إلى ناحية الشمال أو ردهما إلى ناحية اليمين فلا بأس بصلاته، إلا أنه لا يفعل ذلك إلا بعذر.
وبالجملة: إن جميع القعود لا يفسد الصلاة إلا ما قام عليه الدليل، مثل: قعود الحبشة، وتربيع الملوك، وجلوس القرفصاء.
وأما قعود الحبشة: فهو أن يضع إليتيه على عقبيه في الصلاة ويجلس على صدور قدميه، والدليل: ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن عقبي الشيطان ).
وأما تربيع الملوك: فالأصل فيه عندي: ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقعاء في الصلاة )([5])، واختلف العلماء في صفة الإقعاء المنهى عنه في الصلاة، قال بعضهم: أن يضع إليتيه على عقبيه، وهو الذي يعرف بعقبي الشيطان على هذا القول، ويكون تربيع الملوك خارجا من النهي على هذا التفسير، وقال آخرون: معنى الإقعاء المنهي عنه في الصلاة: أن يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض كما تفعل الكلاب والسباع، ولذلك قال الشاعر:
يقصر يمشي ويطول باركا
يريد أنه إذا مشى كان أقصر منه إذا أقعى، والنظر يوجب عندي هذا التفسير، ويكون تربيع الملوك داخلا في النهي؛ لما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المصلي أن يقعي في صلاته إقعاء الكلب، وأن ينقرها نقر الديك، وأن يلتفت التفات الثعلب، وأن يقعد فيها قعود القرد )([6])؛ فقد ذكر صلى الله عليه وسلم الإقعاء ونسبه إلى الكلب، وذكر قعود القرد([7]) وهو بخلاف الإقعاء، غير أن الربيع ابن حبيب رحمه الله في تفسير الإقعاء قال: أن يفرش ذراعيه في الصلاة ولا ينصبهما.
مخ ۴۸۴